وفي المختلف اكتفى بذلك وحكى القول به عن أبي الصلاح وابن إدريس ، ووجّهه بعدم نهوض الأخبار بإثبات التعدّد ، وإطلاق الأمر بغسل البول في الأخبار الواردة في الاستنجاء « 1 » .
قال الوالد قدس سره - : وهذا القول متّجه لولا ما يشعر به كلام المحقق من دعوى الإجماع على التعدّد « 2 » . والذي نقله عن المحقق في المعتبر أنّه جمع بين الثوب والبدن وقال : إنّ التعدّد مذهب أصحابنا لكنه جعل المرّتين في الثوب غَسلًا وفي البدن صبّاً « 3 » .
ولا يخفى أنّ هذا الكلام من المحقق لا يدلّ صريحاً على أنّ البدن يراد به ما يتناول الاستنجاء ، بل الظاهر إرادة غير محل الاستنجاء ، فإنّه في بحث الاستنجاء حكى عن أبي الصلاح أنّه قال : أقلّ ما يجزي ما أزال عين البول عن رأس فرجه « 4 » .
ثم احتجّ المحقق لاعتبار مثلي ما على الحشفة بوجهين :
الأوّل : رواية نشيط ، مؤيّداً بما روي : أنّ البول إذا أصاب الجسد يصبّ عليه الماء مرّتين « 5 » .
والثاني : أنّ غَسل النجاسة بمثلها لا يحصل معه اليقين بغلبة المطهر على النجاسة ، ولا كذلك لو غسلت بمثليها ، وأشار بعد هذا إلى رواية نشيط الدالة على المثل ، وقال : إنّها مقطوعة السند « 6 » .
هامش
« 1 » المختلف 1 : 106 .
« 2 » معالم الفقه : 321 .
« 3 » معالم الفقه : 320 .
« 4 » المعتبر 1 : 126 .
« 5 » الكافي 3 : 20 / 7 ، التهذيب 1 : 249 / 714 ، الوسائل 1 : 343 أبواب أحكام الخلوة ب 26 ح 1 .
« 6 » المعتبر 1 : 126 .