تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
والاستحباب للأخبار اعتماداً على التساهل في أدلة السنن ، ولما ذكره العلَّامة من الاعتبارين « 1 » ، هذا . ويبقى في المسألة من الأحاديث رواية علي بن إبراهيم رفعه إلى أبي الحسن موسى عليه السلام حين سأله أبو حنيفة وهو غلام - : يا غلام أين يضع الغريب ببلدكم ؟ فقال في جملة جوابه : « لا يستقبل القبلة بغائط ولا بول » « 2 » ، وحال الحديث غير خفي . وفي خبر آخر معدود من الحسن ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنّه سمعه يقول : « من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها إجلالًا للقبلة وتعظيماً لها لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له » « 3 » . وهذا الحديث لا يدل على التحريم كما هو ظاهر ، غير أنّه يؤيّد الانحراف في البناء إذا استقبل ، كما قاله العلَّامة ، وإنّ كان ظنّه التحريم ، ويتحقق حينئذٍ عدم تمامية إطلاق الوالد قدس سره فليتأمّل . بقي شيء وهو أنّ بعض المحققين قال : إنّ الواجب نفس التشريق والتغريب وأنّه لا يجوز استقبال ما بين المشرق والمغرب والقبلة تمسكاً بظاهر الأمر في الخبر الأوّل ، وأيّده بقوله عليه السلام : « ما بين المشرق والمغرب قبلة » « 4 » ، وأنّ قبلة البعيد هي الجهة وفيها اتساع « 5 » . وفيه : أنّ الرواية قاصرة السند ، وحديث « ما بين المشرق والمغرب
هامش
« 1 » معالم الفقه : 428 . « 2 » الكافي 3 : 16 / 5 ، التهذيب 1 : 30 / 79 ، الوسائل 1 : 301 أبواب أحكام الخلوة ب 2 ح 1 . « 3 » التهذيب 1 : 352 / 1043 ، الوسائل 1 : 303 أبواب أحكام الخلوة ب 2 ح 7 . « 4 » الفقيه 1 : 180 / 855 ، الوسائل 4 : 314 أبواب القبلة ب 10 ح 2 . « 5 » حكاه المدارك 1 : 160 أيضاً عن بعض المحققين ولم نعثر على قائله .
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 343 | محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث