نعم الحمل الثاني لا يخلو من وجاهة ، وقول شيخنا قدس سره في فوائد الكتاب : إنّه بعيد لأنّ العذرة لغة وعرفاً فضلة الإنسان . فيه نظر .
أمّا أوّلًا : فلمنع الاختصاص ، والسند وجود إطلاقها على غير فضلة الإنسان في الأخبار .
وأمّا ثانياً : فلو سلَّم المنع حقيقة ، إمّا بواسطة المعارض لا مانع من الحمل مجازاً ، والضرورة هنا بتقدير العمل بالخبر داعية إلى الجمع .
ولو حمل على أنّ العذرة على جانب الدلو ، ويؤيّده قوله : يابسة . وحينئذٍ يحتمل كونها من غير الماء ، وإكفاؤه عليه السلام لإزالتها عنه ، وكون الركيّ بئراً وتكون العذرة منه على تقدير القول بعدم نجاسته بالملاقاة أمكن لكنه بعيد .
ولعلّ الحمل على عدم تحقق كونها عذرة من إنسان وإنّما توهّم الراوي ذلك أولى ، ومن لم يعمل بالخبر الضعيف فهو في راحة من هذا التكلَّف .
اللغة :
قال الجوهري : كفأتُ الإناء قلبته ، وزعم ابن الأعرابي أنّ أكفأته لغة « 1 » . وظاهر هذا الكلام أنّ اللغة الثابتة : الأولى ، وأنّ « أكفأ » لم يثبت ، وفي الخبر المذكور « أكفأ رأسه » وكذلك في غيره من الأخبار ، إلَّا أنّ الكلام في الثبوت ولم يحضرني الآن خبر صحيح ، غير أنّي أظنّ أنّ الوالد قدس سره ذكر ذلك في منتقى الجمان « 2 » .
هامش
« 1 » الصحاح 1 : 68 ( كفأ ) .
« 2 » منتقى الجمان 1 : 48 .