فالأمر لا يخلو من إشكال .
وما ذكره الشيخ رحمه الله محل نظر من وجوه .
الأوّل قوله : إنّ الجواب عن بعض ما تضمنه السؤال . قد تقدم توجيهه بما يدفع عنه منافاة الحكمة ، أمّا الاختصاص بالفأرة والطير من أين علم ؟ وبتقديره فالطير له سبع والفأرة قد اختلفت فيها الأخبار ، فالإجمال في الدلاء إن أُحيل على غيره كان الجميع سواء في الإحالة فلا وجه للتخصيص .
الثاني : قوله : إنّ دلاء جمع كثرة ، إلى آخره ، مسلَّم ، لكن الجواب إمّا عن الجميع أو عن البعض ، فإنّ كان عن الجميع لم يستقم ما ذكره في الدلاء ، لأنّ أقلّ جمع الكثرة أحد عشر ولا شيء من المذكورات له هذا القدر ، وإنّ كان عن البعض وهو الكلب أمكن ، إلَّا أنّه لا وجه لتخصيصه .
فإنّ قلت : تخصيصه لأنّ غيره لا يتحقق فيه جمع الكثرة قليله ولا كثيره .
قلت : إذا جاز إرادة الأربعين بقرينة غيره يجوز إرادة السبعة ولو مجازاً بقرينة الأخبار في غير الكلب ، على أنّ باب المجاز إذا انفتح صلح الجواب عن الجميع .
الثالث : أنّ الكلب لم يتعين له الأربعون « 1 » في الخبرين السابقين .
الرابع : ما ذكره : من حصول العلم . قد تقدم فيه القول . وقوله : إنّ ما دون ذلك طريقة أخبار الآحاد . خروج عن التأويل ، فليتأمّل .
[ الحديث 6 و 7 ]
قال :
فأما ما رواه الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل
هامش
« 1 » في « رض » : لم تعين له الأربعين .