حكم الخمر في نجاسته ، وحظر استعماله في كل شيء ، ومشاركته لها في جميع أحكامها « 1 » ، فلذلك لم تُكرَّر هنا الأخبار في هذا المعنى .
فأمّا ما رواه محمد بن علي بن محبوب ، عن العباس ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن بعض الصادقين قال : « إذا كان الرجل لا يقدر على الماء ( وهو يقدر على اللبن فلا يتوضّأ « 2 » ، إنّما هو الماء أو التيمم ، فإنّ لم يقدر على الماء ) « 3 » وكان نبيذا فإني سمعت حريزاً يذكر في حديث أنّ النبي 9 قد توضّأ بنبيذ ولم يقدر على الماء » .
فأوّل ما فيه : أنّ عبد الله بن المغيرة قال : عن بعض الصادقين ، ويجوز أنّ يكون من أسنده إليه غير إمام ، وإنّ اعتقد فيه أنّه صادق على الظاهر ، فلا يجب العمل به .
والثاني : أنّه أجمعت العصابة على أنّه لا يجوز الوضوء بالنبيذ ، فسقط أيضا الاحتجاج به من هذا الوجه ، ولو سلم من ذلك كله لجاز أن نحمله على الماء الذي قد طرح فيه تمر قليل ، ليطيب طعمه وتنكسر ملوحته ومرارته ، وإنّ لم يبلغ حدّا يسلبه اسم الماء بالإطلاق ؛ لأنّ النبيذ في اللغة : هو ما ينبذ فيه الشيء ، والماء إذا طرح فيه قليل تمر يسمّى نبيذا . السند
قد تقدم الطريق إلى محمد بن علي بن محبوب « 4 » ، وذكرنا أنّ
هامش
« 1 » في النسخ : أحوالها . وما أثبتناه من الاستبصار 1 : 15 .
« 2 » في الاستبصار 1 : 15 / 1 زيادة : به ، وفي التهذيب 1 : 219 / 628 : باللَّبن .
« 3 » ما بين القوسين ساقط من « رض » .
« 4 » راجع ص 63 .