وأنت إذا تأمّلت هذا الكلام لا يخفى عليك الحال بعد نقل الصدوق الرواية ، وإنّ كان الطريق فيه ما هو معلوم ، فالأولى الاعتماد على توجيه الشيخ ( في التوجيه ) « 1 » .
أما ما قاله : من أنّ أصله يونس ولم يروه غيره ، وقد أجمعت العصابة على ترك العمل بظاهره ، فلقائل أنّ يقول : إنّه يشكل بأن الصدوق صريح كلامه في الفقيه أنّه لا يعمل بما ينفرد به الراوي . فمن مواضع التصريح ما قاله في باب الجمعة في حديث القنوت وتعدّده في الجمعة : إنّ حريزاً انفرد به عن زرارة « 2 » ، فكيف يعمل بحديث يونس مع انفراده به ؟ والإجماع على خلافه من العصابة كيف يحكى مع خلاف الصدوق ؟ .
ولعل الشيخ اطَّلع على أنّ الصدوق غير قائل بظاهر الخبر ، والإجماع انعقد بعده ، إذ لا يشترط فيه جميع الأعصار ، وبالجملة فالمقام يحتاج إلى مزيد تأمّل ، وتوجيه الشيخ قد أوضحه بما لا مزيد عليه .
وما قد يتوجه على الشيخ : من استبعاد السؤال من مثل يونس عن مثل ما ذكره يمكن أنّ يوجّه وإنّ بَعُد ، والحمل على التقية لم يذكره الشيخ ، وأظنّه داخلًا في حيّز الإمكان إنّ لم يختص بالرجحان .
باب الوضوء بنبيذ التمر .
[ الحديث 1 ]
قوله :
قد بيّنا في كتاب تهذيب الأحكام « 3 » أنّ النبيذ المسكر حكمه
هامش
« 1 » ما بين القوسين ليس في « د » .
« 2 » الفقيه 1 : 266 .
« 3 » التهذيب 1 : 278 .