ففيه : أوّلًا : أنّ المفهوم بتقدير حجّيته يساوي المنطوق فلا مانع منه ، نعم لو ضادّ حكم المنطوق أمكن ترجيح المنطوق عليه ، وفي المقام لا مضادّة .
وثانياً : أنّ منطوق الحديث المبحوث عنه من قبيل المجمل ، ولا مانع من بيانه بالمفهوم ؛ وفي هذا تأمّل لأنّ الظاهر أنّه ليس من المجمل ، كما لا يخفى .
وينبغي أنّ يعلم أنّ الماء إذا تغيّر بمجاورة النجاسة لا تؤثّر فيه ، لأن رائحة النجاسة ليست بنجسة ، كما ذكره الأصحاب « 1 » .
وقد نقل شيخنا قدس سره في الاستدلال على أنّ الماء ينجَّس بتغيّر أحد الأوصاف ما هذا لفظه : والأصل فيه الأخبار المستفيضة ، كقوله صلى الله عليه وآله : « خلق الله الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلَّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه « 2 » » « 3 » .
ولم أقف الآن على هذه الرواية مسندة ، ودلالتها على اللون ظاهرة ، وربما يحصل نوع شك في حكم التغيّر بالمجاورة ، ليس في ذكره هنا كثير فائدة .
[ الحديث 3 ]
قوله رحمه الله - :
فأمّا ما رواه محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد « 4 » عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام
هامش
« 1 » معالم الفقه : 17 .
« 2 » رواه في السرائر 1 : 64 ، وقال : إنّه متّفق على روايته ، وفي المعتبر 1 : 40 ، 41 ، الوسائل 1 : 135 أبواب الماء المطلق ب 1 ح 9 ، سنن البيهقي 1 : 257 .
« 3 » مدارك الأحكام 1 : 28 .
« 4 » في الاستبصار 1 : 13 / 20 : حماد بن عثمان .