المتقدمين حكم بصحته منه من حيث هو ، وما بعده تتوقّف صحته على موجبها ، فقولهم : على تصحيح ما يصح عنه ، يراد به أنّ الشرائط إذا اجتمعت في الرواة إليه فالرجل ثقة قد انعقد عليه الإجماع ، فلا حاجة إلى تحصيل قرائن على كونه مقبول الرواية .
فإنّ قلت : الرواية إذا اشتملت على الرجل المجمع عليه ، فالقرائن على صحتها إنّ كانت من خارج ، فلا فرق بين كون الرجل مجمعاً عليه أم لا ؛ إذ الاعتبار صحة « 1 » المتن ، وإنّ كانت القرائن من نفس الرواية فالحكم بالصحة موقوف على أنّ جميع الرواة قد أجمع عليهم ، والبعض لا يفيد ، وحينئذ فالثمرة غير ظاهرة .
قلت : بل الفائدة ( من نفس الراوي ) « 2 » إذا كانت الرواية بطرق متعددة لكنها تنتهي إليه ، فإذا أفادت الكثرة الصحة إليه ، وكان ممّن أجمع على تصحيح ما يصح عنه كفى في صحة الرواية ، وكثيراً ما يقول الشيخ في الكتابين : إنّ الرواية وإنّ كثرت في الكتب بأسانيد ، إلَّا أنّها تنتهي إلى الرجل الواحد . فيردّها بهذا السبب .
وهذا يؤيّد ما ذكرناه ، غاية الأمر أنّه يبقى ما بعد الرجل إذا كان ضعيفاً أو مجهولًا فقد يظنّ أنّ الصحة ( إليه على الوجه المذكور كافية في صحة الخبر .
وفيه : أنّ الصحة ) « 3 » يراد بها بالنسبة إليه ، بمعنى أنّ روايته وحده تقوم مقام التعدد في غيره ، فيحتاج ما بعده إلى القرائن .
هامش
« 1 » كذا في النسخ . والأولى : بصحّة .
« 2 » في « رض » : من نفس خبر الراوي .
« 3 » ما بين القوسين ساقط من « د » .