فإذا فقدت وجب تقديرها « 4 » .
وهذا الاحتجاج غريب ، فإنّه نفس المدعى .
واحتجّ ولده فخر المحققين : بوجود المقتضي ، وهو صيرورة الماء مقهوراً ؛ لأنه كلَّما لم يكن الماء مقهوراً لم يتغيّر بها على تقدير المخالفة ، وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا : كلَّما تغيّر على تقدير المخالفة كان مقهوراً « 5 » .
وهذه الحجّة مردودة ؛ لتوجّه المنع إلى كلَّية الأُولى ، وإطلاق النص يقتضي توقّف النجاسة على غلبة الريح .
وما قد يقال ؛ من أنّ عدم وجوب التقدير يقتضي جواز الاستعمال ، وإنّ زادت النجاسة على الماء أضعافاً ، وهو كالمعلوم البطلان ؛ فهو استبعاد ، لكن لا يصلح دليلًا ، فليتأمّل .
[ الحديث 5 ]
قوله رحمه الله - :
وأما ما رواه محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « الكرّ من الماء نحو حبّي هذا » ، وأشار إلى حبّ من تلك الحباب التي تكون بالمدينة .
فلا يمتنع أنّ يكون الحبّ يسع من الماء مقدار الكرّ ، وليس هذا ببعيد .
هامش
« 4 » حكاه في معالم الفقه : 16 .
« 5 » إيضاح الفوائد 1 : 16 .