وهاجر النّضير إلى المدينة ، ولم يزل بها حتى خرج إلى الشام غازيا ، وحضر اليرموك ، وقتل بها شهيدا ، وذلك في رجب سنة خمس عشرة ، وكان يعدّ من حكماء قريش .
وأما النضر بن الحارث أخوه فقتله عليّ بن أبي طالب يوم بدر كافرا ، قتله بالصفراء صبرا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان شديد العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
( 2659 ) نعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك ابن النجار ، شهد بدرا ، وكان من قدماء الصحابة وكبرائهم ، وكانت فيه دعابة زائدة . وله أخبار ظريفة في دعابته ، منها خبره مع سويبط بن حرملة .
أنبأنا عبد الله بن محمد ، حدثنا محمد جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثنا روح ، حدثنا زمعة بن صالح ، سمعت ابن شهاب يحدث عن عبد الله ابن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة أن أبا بكر خرج تاجرا إلى بصرى ، ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة ، وكلاهما بدريّ ، وكان سويبط على الزاد ، فجاءه نعيمان ، فقال : أطعمني . فقال : لا ، حتى يجيء أبو بكر - وكان نعيمان رجلا مضحاكا مزّاحا ، فقال : لأغيظنك ، فذهب إلى ناس جلبوا ظهرا ، فقال : ابتاعوا منى غلاما عربيّا فارها ، وهو ذو لسان ، ولعله يقول : أنا حرّ ، فإن كنتم تاركيه لذلك فدعوه ، لا تفسدوا عليّ غلامي . فقالوا : بل نبتاعه منك بعشرة قلائص .
فأقبل بها يسوقها ، وأقبل بالقوم حتى عقلها ، ثم قال : دونكم هو هذا . فجاء القوم ، فقالوا : قد اشتريناك . فقال سويبط : هو كاذب ، أنا رجل حرّ . قالوا :
قد أخبرنا خبرك ، فطرحوا الحبل في رقبته ، فذهبوا به ، وجاء أبو بكر . فأخبر ، فذهب هو وأصحاب له فردّوا القلائص ، وأخذوه ، فضحك النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه من ذلك حولا .
الاستيعاب — صفحة 1526
مساهمون: علي محمد البجاوي
ص١٥٢٦