المسجد ، وأناخ ناقته بفنائه ، فقال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لنعيمان بن عمرو الأنصاري - وكان يقال له النعيمان : لو نحرتها فأكلناها ، فإنا قد قرمنا [ 1 ] إلى اللحم ، ويغرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمنها قال :
فنحرها النعيمان ، ثم خرج الأعرابي ، فرأى راحلته ، فصاح وا عقراه يا محمد ! فخرج النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : من فعل هذا ؟ قالوا : النعيمان ، فاتبعه يسأل عنه ، فوجده في دار ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ، قد اختفى في خندق ، وجعل عليه الجريد والسعف ، فأشار إليه رجل ، ورفع صوته يقول : ما رأيته يا رسول الله ، وأشار بإصبعه حيث هو ، فأخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد تغيّر وجهه بالسعف الَّذي سقط عليه ، فقال له : ما حملك على ما صنعت ؟
قال : الذين دلَّوك عليّ يا رسول الله هم الذين أمروني . قال : فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عن وجهه ويضحك . قال : ثم غرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الزبير : وحدثني عمّي مصعب بن عبد الله ، عن جدي عبد الله بن مصعب ، قال : كان مخرمة بن نوفل بن أهيب [ 2 ] الزهري شيخا كبيرا بالمدينة أعمى ، وكان قد بلغ مائة وخمس عشرة سنة ، فقام يوما في المسجد يريد أن يبول ، فصاح به الناس ، فأتاه نعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد النجاري فتنحّى به ناحية من المسجد ، ثم قال : اجلس هاهنا ، فأجلسه يبول وتركه ، فبال ، وصاح به الناس . فلما فرغ قال : من جاء بي ويحكم في هذا الموضع ؟
قالوا له : النعيمان بن عمرو . قال : فعل الله به وفعل ، أما إنّ للَّه عليّ إن ظفرت به أن أضربه بعصاي هذه ضربة تبلغ منه ما بلغت . فمكث ما شاء الله حتى
هامش
[ 1 ] القرم : شدة الشهرة إلى اللحم .
[ 2 ] في أ : وهب .