عليه وسلم ، فقضى أنّ لها صداقها ، وأن ما في بطنها عبد له ، وجلدت مائة ، وفرّق بينهما . وروى ابن جريج ، عن صفوان بن سليم ، عن سعيد بن المسيب ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له نضرة ، قال : تزوجت امرأة بكرا في سترها ، فدخلت عليها فإذا هي حبلى ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لها الصداق بما استحللت من فرجها ، والولد عبد لك ، فإذا ولدت فاجلدها .
( 2658 ) النّضير بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ ، القرشي العبديّ ، كان من المهاجرين . وقيل : بل كان من مسلمة الفتح ، والأول أكثر وأصحّ . يكنى أبا الحارث ، وأبوه الحارث بن علقمة يعرف بالرهين . ومن ولده محمد بن المرتفع بن النضير بن الحارث ، يروى عنه ابن جريج وابن عيينة ، وكان للنضير من الولد عليّ ، ونافع ، والمرتفع . وكان النضير بن الحارث يكثر الشكر للَّه على ما من به عليه من الإسلام ، ولم يمت على ما مات عليه أخوه وآباؤه ، وأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بمائة بعير ، فأتاه رجل من بنى الديل يبشّره بذلك ، وقال له : اخدمني منها ، فقال النضير : ما أريد أخذها ، لأني أحسب أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعطني ذلك إلَّا تألَّفا على الإسلام ، وما أريد أن أرتشي على الإسلام . ثم قال :
والله ما طلبتها ، ولا سألتها ، وهي عطية من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبضها وأعطى الديلي منها عشرة ، ثم خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس معه في مجلسه ، وسأله عن فرض الصلاة وتوقيتها . قال : فوالله لقد كان أحبّ إليّ من نفسي ، وقلت له : يا رسول الله ، أيّ الأعمال أحبّ إلى الله ؟ قال : الجهاد ، والنفقة في سبيل الله .
الاستيعاب — صفحة 1525
مساهمون: علي محمد البجاوي
ص١٥٢٥