وتقدّم [ 1 ] فقاتل حتى قتل ( رحمه الله ) . ثم حمل الثاني ، وهو يقول :
إنّ العجوز ذات حزم وجلد * [ والنظر الأوفق والرأي السدد [ 2 ] ]
وقد أمرتنا بالسداد والرشد * نصيحة منها وبرّا بالولد
فباكروا الحرب حماة في العدد * [ إمّا لفوز بارد على الكبد
أو ميتة تورثكم عزّ الأبد * في جنة الفردوس والعيش الرغد [ 2 ] ]
فقاتل حتى استشهد ( رحمه الله ) ، ثم حمل الثالث ، وهو يقول :
والله لا نعصى العجوز حرفا * [ قد أمرتنا حدبا [ 3 ] وعطفا [ 2 ] ]
نصحا وبرّا صادقا ولطفا * فبادروا الحرب الضروس زحفا
حتى تلفّوا آل كسرى لفا * [ أو تكشفوهم عن حماكم كشفا
إنا نرى التقصير منكم ضعفا * والقتل فيكم نجدة وزلفى [ 4 ] ] [ 2 ]
فقاتل حتى استشهد رحمه الله . ثم حمل الرابع وهو يقول :
لست لخنساء ولا للأخرم * ولا لعمر وذي السناء [ 5 ] الأقدم
إن لم أرد في الجيش جيش الأعجم * ماض على الهول [ 6 ] خضمّ خضرم
[ إما لفوز عاجل ومغنم * أو لوفاة في السبيل الأكرم [ 2 ] ]
فقاتل حتى قتل رضى [ 7 ] الله عنه وعن إخوته .
فبلغها الخبر فقالت : الحمد للَّه الَّذي شرّفنى بقتلهم ، وأرجو من ربى أن يجمعني بهم في مستقرّ رحمته . وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعطى الخنساء أرزاق أولادها الأربعة لكل واحد مائتي درهم حتى قبض رضي الله عنه .
هامش
[ 1 ] أ : ثم تقدم .
[ 2 ] ليس في أ .
[ 3 ] ى : حربا .
[ 4 ] أ : وعرفا .
[ 5 ] في الإصابة : ذي السعاء .
[ 6 ] ى : الحول . والمثبت في أ ، والإصابة .
[ 7 ] أ : رحمة الله عليه وعلى أخويه .