ابن عبد الله ، عن أبيه ، عن أبي وجزة ، عن أبيه ، قال [ 1 ] : حضرت الخنساء بنت عمرو بن الشريد السلمية حرب القادسية ومعها بنوها أربعة رجال ، فقالت لهم من أول الليل : يا بنى ، إنكم أسلمتم طائعين ، وهاجرتم مختارين ، وو الله الَّذي لا إله إلَّا هو إنكم لبنو رجل واحد ، كما أنكم بنو امرأة واحدة ما خنت أباكم ، ولا فضحت خالكم ، ولا هجّنت حسبكم ، ولا غبّرت [ 2 ] نسبكم ، وقد تعلمون ما أعدّ الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين .
واعلموا أنّ الدار الباقية خير من الدار الفانية ، يقول الله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا واتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 3 : 200 ) * . فإذا أصبحتم غدا إن شاء الله سالمين فاغدوا إلى قتال عدوّكم مستبصرين ، وباللَّه على أعدائه مستنصرين ، فإذا رأيتم الحرب قد شمّرت عن ساقها ، واضطرمت لظى على سياقها [ 3 ] ، وجللت نارا على أوراقها ، فتيمّموا وطيسها ، وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة . فخرج بنوها قابلين لنصحها ، عازمين على قولها فلما أضاء لهم الصبح باكروا مراكزهم وأنشأ أولهم يقول :
يا إخوتي إن العجوز الناصحة * قد نصحتنا إذ دعتنا البارحة
مقالة [ 4 ] ذات بيان واضحه * [ فباكروا الحرب الضروس الكالحة [ 5 ] ]
وإنما تلقون عند الصائحة [ 6 ] * من آل ساسان الكلاب النابحة [ 7 ]
قد أيقنوا منكم بوقع الجائحة * وأنتم بين حياة صالحه
أو ميتة تورث غنما رابحه
هامش
[ 1 ] خزانة الأدب : 1 - 395 .
[ 2 ] أ : غيرت .
[ 3 ] أ : سباقها .
[ 4 ] أ : بمقالة .
[ 5 ] ليس في الإصابة .
[ 6 ] في الإصابة : الصابحة .
[ 7 ] الإصابة : كلابا نابحة .