بل ولد سنة إحدى . وقتل أبوه العاص بن سعيد بن العاص يوم بدر كافرا ، قتله عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه . روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : رأيته يوم بدر يبحث التراب عنه كالأسد ، فصمد إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقتله . وقال عمر لابنه سعيد يوما : لم أقتل أباك ، وإنما قتلت خالي العاص بن هشام ، وما بي [ 1 ] أن أكون أعتذر من قتل مشرك ! فقال له سعيد :
لو قتلته كنت على الحق ، وكان على الباطل . فتعجّب عمر من قوله وقال : قريش أفضل الناس أحلاما .
وكان سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص هذا أحد أشراف قريش ممن جمع السخاء والفصاحة ، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان رضي الله عنه ، استعمله عثمان على الكوفة ، وغزا بالناس طبرستان فافتتحها .
ويقال : إنه افتتح أيضا جرجان في زمن عثمان سنة تسع وعشرين أو سنة ثلاثين ، وكان أيّدا يقال : إنه ضرب - بجرجان - رجلا على حبل عاتقه فأخرج السيف من مرفقه .
وقال أبو عبيدة : وانتقضت أذربيجان ، فغزاها سعيد بن العاص ، فافتتحها ، ثم عزله عثمان وولَّى الوليد بن عقبة ، فمكث مدّة ، فشكاه أهل الكوفة فعزله وردّ سعيدا ، فردّه أهل الكوفة ، وكتبوا إلى عثمان : لا حاجة لنا في سعيدك ولا وليدك .
وكان في سعيد تجبّر وغلظ وشدّة سلطان ، وكان الوليد أسخى منه وآنس [ 2 ] وألين جانبا ، فلما عزل الوليد وانصرف سعيد قال بعض شعرائهم :
هامش
[ 1 ] في ى . ومالي ، وانظر الطبقات : 5 - 19 .
[ 2 ] في أ : أسن .