أروى ، وجاء سيل [ 1 ] . فأبدى ضفيرتها ، فرأوا حقّها خارجا عن حق سعيد ، فجاء سعيد إلى مروان ، فقال : أقسمت عليك لتركبنّ معي ولتنظرن إلى ضفيرتها ، فركب معه مروان ، وركب أناس معهما حتى نظروا إليها . ثم إن أروى خرجت في بعض حاجتها بعد ما عميت ، فوقعت في البئر فماتت . قال : وكان أهل المدينة يدعو بعضهم على بعض يقولون : أعماك الله كما أعمى أروى ، يريدونها ، ثم صار أهل الجهل يقولون : أعماك الله كما أعمى الأروى ، يريدون الأروى التي في الجبل يظنّونها ، ويقولون : إنها عمياء ، وهذا جهل منهم .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، أخبرنا المطلب ابن سعيد [ 2 ] ، أخبرنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني الليث ، قال : حدثني ابن الهادي ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، قال : جاءت أروى بنت أويس إلى أبى محمد بن عمرو بن حزم ، فقالت له : يا أبا عبد الملك ، إن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قد بنى ضفيرة [ 3 ] في حقّى فأته بكلمة فلينزع عن حقي ، فوالله لئن لم يفعل لأصيحنّ به في مسجد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم .
فقال لها : لا تؤذى صاحب رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، فما كان ليظلمك ولا ليأخذ لك حقا . فخرجت وجاءت [ 4 ] عمارة بن عمرو [ 5 ] ، وعبد الله بن سلمة ، فقالت لهما : ائتيا سعيد بن زيد فإنه قد ظلمني وبنى ضفيرة في حقي ، فوالله لئن لم ينزع لأصيحنّ به في مسجد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم . فخرجا حتى
هامش
[ 1 ] في أ : قيل ، وهو تحريف .
[ 2 ] في أ : شعيب .
[ 3 ] الضفيرة مثل المسناة المستطيلة في الأرض فيها خشب وحجارة ( اللسان ) .
[ 4 ] في أ : فجاءت .
[ 5 ] في أ : عمر .