يا ويلتا قد ذهب الوليد * وجاءنا من بعده سعيد
ينقص في الصاع ولا يزيد
وقالوا : إن أهل الكوفة إذ رأوا [ 1 ] سعيد بن العاص ، وذلك سنة أربع وثلاثين ، كتبوا إلى عثمان يسألونه أن يولَّى أبا موسى ، فولَّاه ، فكان عليها أبو موسى إلى أن قتل عثمان .
ولما قتل عثمان لزم سعيد بن العاص هذا بيته ، واعتزل أيام الجمل وصفّين ، فلم يشهد شيئا من تلك الحروب ، فلما اجتمع الناس على معاوية ، واستوثق له الأمر ولَّاه المدينة ، ثم عزله وولَّاه مروان ، وكان يعاقب بينه وبين مروان بن الحكم في أعمال المدينة ، وله يقول الفرزدق [ 2 ] :
ترى الغرّ الجحاجح من قريش * إذا ما الأمر في الحدثان عالا
قياما ينظرون إلى سعيد * كأنهم يرون به هلالا
وذكر محمد بن سلام ، عن عبد الله بن مصعب ، قال : كان [ يقال [ 3 ] ] سعيد ابن العاص بن سعيد بن العاص عكة العسل . وقال سفيان بن عيينة : كان سعيد ابن العاص كريما إذا سأله سائل فلم يكن عنده ما يعطيه كتب له بما يريد إلى أيام يسره .
وذكر الزبير قال : لما عزل سعيد بن العاص عن المدينة انصرف عن المسجد ، فرأى رجلا يتبعه فقال له : ألك حاجة ؟ قال لا ، ولكني رأيتك وحدك فوصلت جناحك . فقال له : وصلك الله يا بن أخي ، اطلب لي دواة وجلدا ، وادع لي مولاي فلانا ، فأتى بذلك ، فكتب له بعشرين ألف درهم دينا عليه ، وقال :
هامش
[ 1 ] في أ : ردوا .
[ 2 ] ديوانه : 100 .
[ 3 ] ليس في أ .
( م 14 - استيعاب - ثان )