يطلبان الدّين حتى مرّ بالشام ، فأما ورقة فتنصّر ، وأما زيد فقيل له : إن الَّذي تطلب أمامك . قال : فانطلق حتى أتى الموصل ، فإذا هو براهب ، فقال : من أين أقبل صاحب الراحلة ؟ فقال : من بيت إبراهيم . قال : فما تطلب ؟ قال :
الدّين . [ قال : [ 1 ] ] فعرض عليه النصرانية . فقال : لا حاجة لي بها ، وأبى أن يقبلها . فقال : إن الَّذي تطلب سيظهر بأرضك . فأقبل وهو يقول :
لبيك حقا حقا . تعبّدا ورقّا . مهما تجشمنى فإنّي جاشم . عذت بما عاذ به إبراهم .
قال : ومرّ بالنبيّ صلَّى الله عليه وسلم ومعه أبو سفيان بن الحارث يأكلان من سفرة لهما ، فدعواه إلى الغذاء ، فقال : يا بن أخي ، إني لا آكل ما ذبح على النّصب قال : فما رئي النبيّ صلَّى الله عليه وسلم من يومه ذلك يأكل مما ذبح على النصب حتى بعث صلَّى الله عليه وسلم .
قال : وأتاه سعيد بن زيد ، فقال : إنّ زيدا كان كما قد رأيت وبلغك ، فاستغفر له ؟ قال : نعم . فاستغفر له [ 2 ] ، فإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده .
وذكر ابن أبي الزناد أيضا ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد الله ابن عمر ، عن أبيه ، عن النبي صلَّى الله عليه وسلم أنه لقي زيد بن عمرو بن نقيل بأسفل بلدح [ 3 ] ، وذلك قبل أن ينزّل على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم الوحي ، فقدّم إليه رسول الله صلَّى الله عليه وسلم سفرة فيها لحم ، فأبى أن يأكل منه . [ وقال : إني لا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه ، رواه علي بن الحسين
هامش
[ 1 ] ليس في أ :
[ 2 ] في أ : استغفر .
[ 3 ] بلدح : موضع بالحجاز قرب مكة .