وولَّى جبير بن مطعم ، ثم عزله قبل أن يخرج إليها ، وولَّى المغيرة بن شعبة ، فلم يزل عليها حتى قتل عمر رضي الله عنه ، فأقرّه عثمان يسيرا ثم عزله ، وولَّى سعدا ، ثم عزله ، وولَّى الوليد بن عقبة .
وقد قيل : إن عمر لما أراد أن يعيد سعدا على الكوفة أبى عليه وقال :
أتأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أنى لا أحسن أن أصلَّى ! فتركه . فلما طعن عمر جعله أحد أهل الشورى . وقال : إن وليها سعد فذاك وإلَّا فليستعن به الوالي ، فإنّي لم أعزله عن عجز ولا خيانة .
ورامه ابنه عمر بن سعد أن يدعو لنفسه بعد قتل عثمان فأبى ، وكذلك رامه أيضا ابن أخيه هاشم بن عتبة ، فلما أبى عليه صار هاشم إلى عليّ رضي الله عنه .
وكان سعد ممن قعد ولزم بيته في الفتنة ، وأمر أهله ألَّا يخبروه من أخبار الناس بشيء حتى تجتمع الأمة على إمام ، فطمع فيه معاوية ، وفي عبد الله بن عمر ، ومحمد بن مسلمة ، وكتب إليهم يدعوهم إلى عونه على الطلب بدم عثمان ويقول لهم :
إنهم لا يكفّرون ما أتوه من قتله وخذلانه إلا بذلك ، ويقول : إن قاتله وخاذله سواء ، في نثر ونظم كتب به إليهم تركت ذكره ، فأجابه كلّ واحد منهم يرد عليه ما جاء به من ذلك ، وينكر مقالته ، ويعرّفه بأنه ليس بأهل لما يطلب ، وكان في جواب سعد بن أبي وقّاص له :
معاوي داؤك الداء العياء * وليس لما تجيء به دواء
أيدعوني أبو حسن عليّ * فلم أردد عليه ما يشاء
وقلت له أعطني سيفا بصيرا * تميز به العداوة والولاء
الاستيعاب — صفحة 609
مساهمون: علي محمد البجاوي
ص٦٠٩