للنّبيّ صلَّى الله عليه وسلم ، فقال : يا خالد ، لم تؤذى رجلا من أهل بدر ، لو أنفقت مثل أحد ذهبا لم تدرك عمله ؟ فقال : يا رسول الله ، إنهم يقعون فيّ [ 1 ] فأردّ عليهم . فقال : لا تؤذوا خالدا فإنه سيف من سيوف الله صبّه الله على الكفّار .
روى جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : وقع بين خالد بن الوليد وعمّار بن ياسر كلام ، فقال عمّار : لقد هممت ألَّا أكلَّمك أبدا ، فبلغ ذلك النبي صلَّى الله عليه وسلم ، فقال : يا خالد ، مالك ولعمّار ؟ رجل من أهل الجنة ، قد شهد بدرا . وقال لعمّار : إن خالدا - يا عمار - سيف من سيوف الله على الكفّار . قال خالد : فما زلت أحبّ عمارا من يومئذ .
ولما حضرت خالد بن الوليد الوفاة قال : لقد شهدت مائة زحف أو زهاءها ، وما في جسدي موضع شبر إلَّا وفيه ضربة أو طعنة أو رمية ، ثم ها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت العير ، فلا نامت أعين الجبناء . وتوفى خالد بن الوليد بحمص . وقيل : بل توفى بالمدينة سنة إحدى وعشرين .
[ وقيل : بل توفى بحمص ودفن في قرية على ميل من حمص سنة إحدى وعشرين ] [ 2 ] أو اثنتين وعشرين في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وأوصى إلى عمر ابن الخطاب .
وروى يحيى بن سعيد القطان ، عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي وائل ، قال : بلغ عمر بن الخطاب أنّ نسوة من نساء بنى المغيرة اجتمعن في دار يبكين على خالد بن الوليد ، فقال عمر : وما عليهنّ أن يبكين أبا سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] في ت : بي .
[ 2 ] من أ ، ت .
[ 3 ] النقع : رفع الصوت . وقيل : أراد شق الجيوب . واللقلقة : الجلبة ، كأنه حكاية الأصوات إذا كثرت واللقلق اللسان ( أسد الغابة ) .