تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستيعاب — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
فانطلق الكلبيّون ، فأعلموا أباه فقال : ابني وربّ الكعبة ، ووصفوا له موضعه ، وعند من هو . فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل لفدائه ، وقدما مكة فسألا عن النبي صلَّى الله عليه وسلم ، فقيل : هو في المسجد ، فدخلا عليه ، فقالا : يا بن عبد المطلب ، يا بن هاشم ، يا بن سيّد قومه ، أنتم أهل حرم الله وجيرانه ، تفكّون العاني ، وتطعمون الأسير ، جئناك في ابننا عندك ، فامنن علينا ، وأحسن إلينا في فدائه . قال : ومن هو ؟ قالوا : زيد بن حارثة . فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : فهلَّا غير ذلك ! قالوا : وما هو ؟ قال : ادعوه فأخيّره ، فإن اختاركم فهو لكم ، وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا . قالا : قد زدتنا على النصف ، وأحسنت . فدعاه فقال : هل تعرف هؤلاء ؟ قال : نعم . قال : من هذا ؟ قال : هذا أبى . وهذا عمّى . قال : فأنا من قد علمت ورأيت صحبتي لك ، فاخترنى أو اخترهما . قال زيد : ما أنا بالذي أختار عليك أحدا ، أنت منى مكان الأب والعم . فقالا : ويحك يا زيد ! أتختار العبوديّة على الحرية وعلى أبيك وعمّك ، وعلى أهل بيتك ! قال : نعم ، قد رأيت من هذا الرجل شيئا . ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبدا . فلما رأى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ذلك أخرجه إلى الحجر ، فقال : يأمن حضر . اشهدوا أن زيدا ابني يرثني وأرثه . فلما رأى ذلك أبوه وعمّه طابت نفوسهما فانصرفا . ودعي زيد بن محمد ، حتى جاء الإسلام فنزلت : * ( ادْعُوهُمْ لآبائِهِمْ 33 : 5 ) * . فدعى يومئذ زيد بن حارثة ، ودعي الأدعياء إلى آبائهم ، فدعى المقداد بن عمرو ، وكان يقال له قبل ذلك المقداد بن الأسود ، لأن الأسود بن عبد يغوث كان قد تبناه