وكان ابن إسحاق يقول : زيد بن حارثة بن شرحبيل ، ولم يتابع على قوله شرحبيل ، وإنما هو شراحيل .
كان زيد هذا قد أصابه سباء في الجاهلية ، فاشتراه حكيم بن حزام في سوق حباشة [ 1 ] ، وهي سوق بناحية مكّة كانت مجمعا للعرب يتسوّقون بها في كل سنة ، اشتراه حكيم لخديجة بنت خويلد ، فوهبته خديجة لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، فتبنّاه رسول الله صلَّى الله عليه وسلم بمكة قبل النبوة ، وهو ابن ثمان سنين ، وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم أكبر منه بعشر سنين ، وقد قيل بعشرين سنة ، وطاف به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تبنّاه على حلق قريش يقول : هذا ابني وارثا وموروثا ، يشهدهم على ذلك ، هذا كله معنى قول مصعب والزبير بن بكار وابن الكلبي وغيرهم .
قال عبد الله بن عمر : ما كنّا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد ، حتى نزلت [ 2 ] : * ( ادْعُوهُمْ لآبائِهِمْ 33 : 5 ) * .
ذكر الزبير ، عن المدائني ، عن ابن الكلبي ، عن جميل بن يزيد الكلبي ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وقول جميل أتمّ - قال خرجت سعدى بنت ثعلبة أم زيد بن حارثة ، وهي امرأة من بنى طي تزور قومها ، وزيد معها ، فأغارت خيل لبني القين بن جسر في الجاهلية ، فمرّوا على أبيات معن - رهط أم زيد ، فاحتملوا زيدا وهو يومئذ غلام يفعة ، فوافوا به سوق عكاظ ، فعرضوه للبيع ، فاشتراه منهم حكيم بن حزام بن خويلد لعمّته خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم ، فلما تزوّجها
هامش
[ 1 ] في ياقوت : سوق من أسواق العرب في الجاهلية .
[ 2 ] سورة الأحزاب 5 .
( م 9 - استيعاب - ثان )