رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وهبته له ، فقبضه . وقال أبوه حارثة بن شراحيل - حين فقده :
بكيت على زيد ولم أدر ما فعل * أحيّ يرجّى أم أتى دونه الأجل
فوالله ما أدرى وإن كنت سائلا * أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل
فيا ليت شعري هل لك الدّهر رجعة * فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل [ 1 ]
تذكّرنيه الشمس عند طلوعها * وتعرض ذكراه إذا قارب الطفل
وإن هبّت الأرواح هيّجن ذكره * فيا طول ما حزني عليه ويا وجل
سأعمل نصّ العيس في الأرض جاهدا * ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل
حياتي أو تأتى عليّ منيّتى * وكل امرئ فان وإن نمرّه الأجل [ 2 ]
سأوصى به عمرا وقيسا كليهما * وأوصى يزيد ثم من بعده جبل
يعنى جبلة بن حارثة أخا زيد ، وكان أكبر من زيد ، ويعنى يزيد أخا زيد لأمه ، وهو يزيد بن كعب بن شراحيل . فحجّ ناس من كلب ، فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه ، فقال لهم : أبلغوا عنى أهلي هذه الأبيات ، فإنّي أعلم أنهم قد جزعوا عليّ فقال :
أحنّ إلى قومي وإن كنت نائيا * فإنّي قعيد البيت عند المشاعر
فكفّوا من الوجد الَّذي قد شجاكم * ولا تعملوا في الأرض نص الأباعر
فإنّي بحمد الله في خير أسبرة * كرام معدّ كابرا بعد كابر
هامش
[ 1 ] في ى : نحل والمثبت من أ ، والطبقات .
[ 2 ] هكذا في ى . وفي أ ، ت ، والطبقات . الأمل .