إنه لخليع ما يطلق . فقال معاوية : والله لولا حلمي وتجاوزي لعلمت أنه يطاق . ألم يبلغني شعره في زياد ، ثم قال لمروان أسمعنيه ، فقال :
ألا أبلغ معاوية بن صخر * فقد ضاقت بما تأتى اليدان
أتغضب أن يقال أبوك عفّ * وترضى أن يقال أبوك زان
فأشهد أن رحمك من زياد * كرحم الفيل من ولد الأتان
وأشهد أنها حملت زيادا * وصخر من سميّة غير دان
وهذه الأبيات تروى ليزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري الشاعر . ومن رواها له جعل أولها :
ألا بلغ معاوية بن حرب * مغلغلة من الرجل اليماني
وذكر الأبيات كما ذكرناها سواء .
روى عمر بن شبّة وغيره أنّ ابن مفرغ لما وصل إلى معاوية أو إلى ابنه يزيد بعد أن شفعت فيه اليمانية وغضبت لما صنع به عبّاد وأخوه عبيد الله ، وبعد أن لقي من عباد وأخيه عبيد الله بن زياد ما لقي مما يطول ذكره ، وقد نقله أهل الأخبار ورواة الأشعار ، بكى ، وقال : يا أمير المؤمنين ، ركب منى ما لم يركب من مسلم قطَّ على غير حدث في الإسلام ، ولا خلع يد من طاعة ، فقال له معاوية :
ألست القائل :
ألا أبلغ معاوية بن حرب * مغلغلة من الرجل اليماني
أتغضب أن يقال أبوك عف * وترضى أن يقال أبوك زان
وذكر الأبيات كما ذكرناها . فقال ابن مفرّغ : لا والَّذي عظَّم حقك ، ورفع
الاستيعاب — صفحة 527
مساهمون: علي محمد البجاوي
ص٥٢٧