قال : حدثنا الحسن بن منصور ، قال : حدثنا عبيد [ 1 ] بن أبي السري البغدادي ، قال :
حدثنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : بعث عمر بن الخطاب زيادا في إصلاح فساد وقع في اليمن ، فرجع من وجهه ، وخطب خطبة لم يسمع الناس مثلها ، فقال عمرو بن العاص : أما والله لو كان هذا الغلام قرشيا لساق العرب بعصاه . فقال أبو سفيان بن حرب :
والله إني لأعرف الَّذي وضعه في رحم أمه . فقال علي بن أبي طالب : ومن هو يا أبا سفيان ؟ قال : أنا . قال : مهلا يا أبا سفيان . فقال أبو سفيان :
أما والله لولا خوف شخص * يراني يا عليّ من الأعادي
لأظهر أمره صخر بن حرب * ولم تكن المقالة [ 2 ] عن زياد
وقد طالت مجاملتي ثقيفا * وتركي فيهم ثمر الفؤاد
قال : فذاك الَّذي حمل معاوية على ما صنع بزياد ، فلما صار الأمر إلى علي ابن أبي طالب وجّه زيادا إلى فارس ، فضبط البلاد وحما وجبى ، وأصلح الفساد ، فكاتبه معاوية يروم إفساده على عليّ فلم يفعل ، ووجّه بكتابه إلى عليّ .
قال أبو عمر : وفيه شعر تركته ، لأني اختصرت الخبر فيه . فكتب إليه عليّ : « إنما وليتك ما وليتك . وأنت أهل لذلك عندي ، ولن تدرك ما تريد مما أنت فيه إلا بالصبر واليقين ، وإنما كانت من أبي سفيان فلتة
هامش
[ 1 ] في ت : عبيد الله . وأ مثل ى .
[ 2 ] في أ : المجمجم . وت مثل ى .