زمن عمر لا تستحقّ بها نسبا ولا ميراثا . وإن معاوية يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه ، فاحذره ، ثم احذره . والسلام » . فلما قرأ زياد الكتاب قال : شهد لي أبو الحسن وربّ الكعبة . قال : فذلك الَّذي جرّأ زيادا ومعاوية على ما صنعا . ثم ادّعاه معاوية في سنة أربع وأربعين ، ولحق به زيادا أخا على ما كان من أبي سفيان في ذلك ، وزوّج معاوية ابنته من ابنه محمد بن زياد ، وكان أبو بكرة أخا زياد لأمه ، أمّهما سمية . فلما بلغ أبا بكرة أن معاوية استلحقه ، وأنه رضى بذلك آلى يمينا لا يكلمه أبدا ، وقال : هذا زنّى أمّه ، وانتفى من أبيه ، ولا والله ما علمت سميّة رأت أبا سفيان قطَّ ، ويله ما يصنع بأم حبيبة زوج النبي صلَّى الله عليه وسلم أيريد أن يراها ، فإن حجبته فضحته ، وإن رآها فيا لها مصيبة ! يهتك من رسول الله صلَّى الله عليه وسلم حرمة عظيمة ، وحجّ زياد في زمن معاوية ، فأراد الدخول على أم حبيبة ، ثم ذكر قول أبى بكرة ، فانصرف عن ذلك .
وقيل : إن أم حبيبة زوج النبي صلَّى الله عليه وسلم حجبته ولم تأذن له في الدخول عليها . وقيل : إنه حج ولم يزر من أجل قول أبى بكرة ، وقال :
جزى الله أبا بكرة خيرا ، فما يدع النصيحة على حال .
ولما ادّعى معاوية زيادا دخل عليه بنو أمية ، وفيهم عبد الرحمن بن الحكم فقال له : يا معاوية ، لو لم تجد إلا الزّنج لاستكثرت بهم علينا قلة وذلة ، فأقبل معاوية على مروان وقال : أخرج عنا هذا الخليع ، فقال مروان : والله
الاستيعاب — صفحة 526
مساهمون: علي محمد البجاوي
ص٥٢٦