مع أنك قد عرفت النظر ( 1 ) في عد السببية للتكليف مما لا يتطرق إليه الجعل ، فإن
السببية كالمانعية والشرطية والرافعية لأصل التكليف أيضا من الوضعيات المتطرق إليها
الجعل ، فإن نفس دلوك الشمس إلى غسق الليل أو سببيته للجعل وإن لم يكن مجعولا ،
لكن سببيته للوجوب يمكن أن تكون مجعولة ومقررة شرعا ، كما أن الاضطرار وإن لم
يكن مجعولا ، لكن يمكن جعل السببية لرفع التكليف له ، كما يمكن رفع التكليف عقيبه ،
كما هو ظاهر قوله : ( رفع . . . وما اضطروا إليه ) ( 2 ) الرافع لحرمة الخمر في صورة الاضطرار
العرفي .
هذا ، كما أن عد بعضهم الكاشفية والطريقية والحجية وأمثال ذلك من
الوضعيات ( 3 ) في غير محله ، فإن الحجية سواء كانت بمعنى منجزية التكليف ، أو بمعنى
قاطعية العذر ليست من المجعولات ، كما أن الطريقية والكاشفية للكاشف والطريق
ليستا بمجعولتين ، كما مر ذكره في محله ( 4 ) .
هامش
1 - انظر صفحة 70 و 71 .
2 - انظر التوحيد : 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، الوسائل 11 : 295 / 1 - باب 56 من أبواب جهاد النفس .
3 - تقدم تخريجه في الصفحة السابقة .
4 - ذكر في أنوار الهداية 1 : 206 .