آخر ( 1 ) ، لكن البحث في شباهتها بهما وعن وجهها مما لا يرجع إلى محصل .
أقسام الوضعيات
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم : أن الأحكام الوضعية عبارة عن كافة المقررات
الشرعية ما عدا الأحكام التكليفية ، حتى أن الإباحة الواقعية لو كان لها جعل تكون من
الوضعيات والأحكام الوضعية ، بعد اشتراكها كلها في إمكان جعلها استقلالا ، وليس
حكم وضعي إلا ويمكن أن يتطرق إليه الجعل الاستقلالي .
[ فمنها ما يكون مجعولا بالتبع ، وهو ] على أنحاء :
منها : ما يكون مجعولا بتبع التكليف ، بمعنى انتزاعه منه ، كالجزئية للمكلف به
غالبا ، والشرطية والمانعية له .
ومنها : ما يكون مجعولا بتبع اشتراط التكليف به ، أي ينتزع من اشتراطه به ، كقوله
تعالى : * ( لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ( 2 ) فإن الاستطاعة لم تكن
قبل هذا الجعل شرطا للتكليف ، وبعد تقييد التكليف بها انتزع منه الشرطية ، ويمكن أن
يكون دلوك الشمس من هذا القبيل ، كما يمكن أن يكون من قيود المكلف به كما هو
الأظهر ، فإن الصلاة كما أنها مشروطة بالستر ، مشروطة بوقوعها من دلوك الشمس إلى
غسق الليل .
ومنها : ما يكون مجعولا أصالة وهو على أنحاء :
منها : ما يكون متعلق الجعل ابتداء من غير تخلل واسطة تكوينية أو تشريعية ،
كالخلافة والنبوة والإمامة والقضاوة ، والسببية والشرطية والمانعية والقاطعية أحيانا ، ومن
هامش
1 - انظر نهاية الدراية 3 : 61 و 62 .
2 - سورة آل عمران 3 : 97 .