والعجب من المحقق المتقدم ، حيث جمع بين القولين غفلة عما يلزمه ، وأعجب
منه أنه جعل ما قواه الشيخ ضعيفا ، للزوم التكرار في الجواب من غير تكرر السؤال ( 1 ) ،
مع أن هذا الإشكال إنما يلزم على احتماله ، فإن مقتضى إنشائية الجملة أن يكون المعنى
" أنه لا يجب عليه الوضوء " وهذا تكرار بلا موجب ، وأما على احتمال الشيخ فلم يذكر
الجواب ، وذكر قوله : ( وإلا ) توطئة لإقامة البرهان وبيان القاعدة الكلية .
وكيف كان : فالاحتمال المذكور أسوء الاحتمالات وأضعفها .
الاحتمال الرابع : أن يكون الجزاء قوله : ( ولا ينقض اليقين أبدا بالشك ) ويكون
قوله : ( فإنه على يقين ) توطئة للجواب ( 2 ) .
وهذا الاحتمال أقوى من الثاني ، وأسلم من الإشكالات ، ولا يرد عليه ما تقدم :
من إجراء الأصل المسببي مع وجود الأصل السببي ( 3 ) ، لأن قوله : ( لا ينقض اليقين أبدا
بالشك ) لا يكون حينئذ كبرى لقوله : ( فإنه على يقين من وضوئه ) ، بل لقوله " فإن لم
يستيقن أنه قد نام " المقدر ، المفهوم منه أنه على يقين من عدم النوم ، مع كونه مفروضا
تأمل .
هذا ، ولكنه أيضا خلاف الظاهر ، لخلو الجزاء عن الفاء ، وتصدير قوله : ( فإنه على
يقين ) بها بلا وجه ، وكون التوطئة خلاف الأسلوب الكلامي ، واحتياج ارتباط الشرط
وهو قوله : ( وإن لم يستيقن أنه قد نام ) مع الجزاء إلى تأويل .
ثم إنه على هذين الاحتمالين وإن لم يحمل قوله : ( ولا ينقض ) على الكبرى الكلية
كما أشرنا إليه ، لكن يمكن استفادة الكلية ، بإلغاء الخصوصية عرفا ، ومناسبة الحكم
والموضوع ، ضرورة أن العرف يرى أن اليقين لكونه مبرما مستحكما لا ينقض بالشك
هامش
1 - نفس المصدر .
2 - انظر كفاية الأصول : 441 و 442 .
3 - تقدم في صفحة 24 و 25 .