الاحتمال الثاني : ولعله أقرب الاحتمالات ، أن يكون الجزاء المقدر غير ما ذكره
الشيخ ( 1 ) ويكون قوله : ( وإلا ) راجعا إلى قوله : ( لا حتى يستيقن ) فيكون المقدر : " وإن
وجب قبل الاستيقان لزم نقض اليقين بالشك " ، وقوله : ( فإنه على يقين ) قرينة على
المقدر ، وبيان لفساد نقض اليقين بالشك ولزومه أيضا ، وعليه تكون استفادة الكلية
أقرب وأوفق بفهم العرف .
الاحتمال الثالث : أن الجزاء هو قوله : ( فإنه على يقين من وضوئه ) فحينئذ لا بد
من تقدير ، كقوله : " فيجب البناء على يقين من وضوئه " أو " يجري على يقينه " أو يكون
ذلك كناية عن لزوم البناء العملي على اليقين ( 2 ) .
وأما القول بأن الجزاء هو نفس قوله : ( فإنه على يقين من وضوئه ) من غير تقدير
بتأويل الجملة الخبرية إلى الإنشائية ( 3 ) ، فهو في غاية الضعف ، فإن قوله : ( فإنه على يقين
من وضوئه ) لو صدر بداعي الانشاء يصير المعنى : فليحصل اليقين بالوضوء مع أن
البعث إلى تحصيله خلاف المقصود ، أو يكون المراد إنشاء تحقق اليقين في زمان الشك
اعتبارا وتعبدا ، فلا يتناسب مع قوله : ( ولا ينقض اليقين بالشك ) ، لأن اعتبار إلغاء
الشك مع اعتبار بقائه متضادان .
وتأويل هذه الإخبارية إلى الإنشائية لا يوجب أن يكون المعنى : " أنه يجب البناء
العملي على طبق اليقين بالوضوء " ( 4 ) كما يظهر بالتأمل في أمثالها من الجمل الخبرية
الصادرة بداعي الانشاء .
فما ادعاه بعض أعاظم العصر قائلا : إنه لا ينبغي الإشكال في كون الجزاء هو
هامش
1 - تقدم تخريجه في صفحة 23 .
2 - انظر نهاية الأفكار 4 : 41 .
3 - فوائد الأصول 4 : 337 ، نهاية النهاية 2 : 172 .
4 - نهاية الأفكار 4 : 41 .