وثانيها : ما أفاده بعض المحققين ( 1 ) في تعليقته على " الرسائل " وهو أن النقض
ضد الإبرام ، ومتعلقه لا بد وأن يكون له اتصال حقيقة أو ادعاء ، ومعنى إضافة النقض
إليه رفع الهيئة الاتصالية ، فإضافته إلى اليقين والعهد باعتبار أن لهما نحو إبرام عقلي ،
ينتقض ذلك الإبرام بعدم الالتزام بالعهد ، وبالترديد في ذلك الاعتقاد .
فحينئذ نقول : قد يراد من نقض اليقين بالشك رفع اليد عن آثار اليقين السابق
حقيقة في زمان الشك ، وهذا المعنى إنما يتحقق في القاعدة ، وأما في الاستصحاب ،
فليست إضافة النقض إلى اليقين بلحاظ وجوده في السابق ، بل هي باعتبار تحققه في
زمان الشك بنحو من المسامحة والاعتبار ، إذ لا ترفع اليد عن اليقين السابق في
الاستصحاب أصلا ، وإنما ترفع اليد عن حكمه في زمان الشك .
وليس هذا نقضا لليقين ، كما أن الأخذ بالحالة السابقة ليس عملا به ، بل هو أخذ
بأحد طرفي الاحتمال ، فلا بد من تصحيح إضافة النقض إليه بالنسبة إلى زمان الشك من
اعتبار وجود تقديري له ، بحيث يصدق بهذه الملاحظة أن الأخذ بالحالة السابقة عمل
باليقين ، ورفع اليد عنه نقض له .
ومعلوم أن تقدير اليقين مع قيام مقتضيه هين عرفا ، بل لوجوده التقديري حينئذ
وجود تحقيقي يطلق عليه لفظ اليقين كثيرا في العرف ، ألا ترى أنهم يقولون : ما عملت
بيقيني ، وأخذت بقول هذا الشخص الكاذب ، ورفعت اليد عن يقيني بقوله .
هامش
1 - بعض المحققين : المراد منه هنا هو الفقيه الكبير إمام عصره الشيخ آغا رضا ابن العالم الفقيه الشيخ محمد هادي الهمداني
النجفي ، المولود في حدود سنة 1250 ه ، كان على جانب عظيم من طهارة القلب وسلامة الذات والبعد عن
زخارف الدنيا ، ذا اطلاع واسع في الفقه وأصوله وخبرة وتضلع فيهما ، تلمذ على الإمام المجدد السيد محمد حسن
الشيرازي ، والإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي ، والعلامة الفقيه الميرزا حسن ابن ميرزا خليل الطهراني ، تخرج به
جماعة كثيرون منهم : السيد محسن الأمين ، والأخوان الشيخ أحمد والشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء ، والشيخ عبد
الحسين أسد الله التستري ، والسيد حسن الصدر ، والشيخ آغا بزرگ الطهراني ، توفي بسامراء 28 صفر سنة 1322 ه .
انظر أعيان الشيعة 7 : 19 ، نقباء البشر 2 : 776 / 1260 ، معارف الرجال 1 : 323 / 158 .