تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
لا لاحتفاف الأخبار بقرائن وقيود لم تنقل إلينا فإنه بعيد جدا ، بل مقطوع البطلان ، فإن الرواية العامة التي تكون أعم من سائر الروايات من طرقنا هي رواية محمد بن حكيم ، وهي كانت عند الصدوق والشيخ من متقدمي أصحابنا بهذه الألفاظ من غير زيادة ونقيصة ، وأنهم لم يفهموا منها إلا ما ذكرنا كما أشرنا إليه . وما ذكر من قضية التخصيص الكثير إنما هو أمر أحدثه بعض متأخري المتأخرين ( 1 ) ، وتبعه غيره ( 2 ) ، وما رأينا في كلام القدماء من أصحابنا له عينا ولا أثرا ، والمظنون أنه حصل من الاغترار بظاهر رواية محمد بن حكيم والروايتين من طرق العامة ، فأخذ اللاحق من السابق حتى انجر الأمر إلى ذلك واشتهر بين المتأخرين . ولولا مخافة التطويل الممل لسردت عبارات القوم في الموارد المفتى بها من غير نص خاص حتى يتضح لك الأمر ، فراجع أبواب التنازع في الكتب ، وموارد فرض الاشتباه والتشاح في كتاب النكاح ، والطلاق ، والتجارة ، واللقطة ، والقضاء ، والإجارة ، والصلح ، والوصية ، والميراث ، والعتق ، والصيد ، والذباحة ، والإقرار ، والغصب ، وإحياء الموات ، والشفعة ، وغيرها مما لا نص فيها ، ترى أن الفقهاء عملوا فيها بالقرعة . فتحصل مما ذكرنا : أن مصب أخبار القرعة العامة والخاصة ليس إلا المشتبهات والمجهولات في باب التنازع وتزاحم الحقوق ، وليس التخصيص فيها كثيرا ، بل هي بعمومها معول عليها ، معمول بها . بل يمكن أن يقال : إن التخصيص في أخبارها أقل من تخصيص نحو * ( أوفوا بالعقود ) * ( 3 ) و ( المؤمنون عند شروطهم ) ( 4 ) فالمسألة بحمد الله خالية عن الإشكال .
هامش
1 - هو المحدث الحر العاملي في الفصول المهمة على ما نقل عنه المحقق النراقي في عوائد الأيام : 228 . 2 - كفاية الأصول : 493 و 494 ، درر الفوائد : 613 و 614 . 3 - سورة المائدة 5 : 1 . 4 - الكافي 5 : 404 / 8 ، التهذيب 7 : 371 / 1503 ، الاستبصار 3 : 232 / 385 ، الوسائل 15 : 30 / 4 - باب 20 من أبواب المهور .