وإن كانت عهدية - بمعنى الوصية بإعطاء مال لزيد أو عمرو ، أو بزيد وعمرو على نحو
بيان المصرف - فيكون المالك قبل الإعطاء هو الميت ، وبالإعطاء يصير ملكا للمعطى له ،
فيخرج عما نحن فيه .
وأما النقض ببعض الحقوق كحق الخيار وكولاية الأب والجد فغير وارد ، للفرق
الواضح بين الملك ومثل حق الخيار ، لأن حق عند العقلاء يرجع إلى إضافة لازمها
السلطنة على فسخ العقد ، من غير اختصاص للعقد أو العين بذي الحق حتى يقال :
لا يمكن اختصاصان قائمان بشئ واحد ، ولهذا لا يجوز اجتماع بعض الحقوق التي
يكون اعتباره كذلك ، كحق التحجير وحق الرهن .
بل التحقيق : أن الخيار عبارة عن ملك فسخ العقد ، أو ملك إقرار العقد
وإزالته ( 1 ) ، فلا يتعلق حق على العقد أو على العين إلا بالعرض ، فإذا قيل : إن لفلان
حقا على العقد ليفسخه ، أو على العين ليسترجعها معناه أن له حق الفسخ والاسترجاع ،
فالخيار مأخوذ من الاختيار ، ولا ينسب حقيقة إلا إلى الأفعال ، فلا يطلق على ملك
الأعيان والمنافع ، كما اعترف به السيد رحمه الله في تعليقاته على " المكاسب " ( 2 ) ، فكل
من الشخصين يكون له حق الفسخ مستقلا ، ولكل واحد منهما اختيار وخيار مستقل ،
ولا يكون متعلق حقهما شيئا واحدا .
وأما النقض بولاية الأب والجد أيضا فغير وارد ، لأن اعتبار الولاية ليس ملازما
وملزوما لاعتبار الاختصاص ، الذي هو معتبر في الملكية ، حتى لا يمكن استقلالهما على
شئ واحدة ، بل الولاية هي السلطنة على تدبير الأمور ، أو إضافة بين الولي والمولى عليه
تستتبعها السلطنة على أموره ، ولا إشكال في جواز استقلال الوليين على تدبير أمور
شخص واحد ، فهي نظير الوكالة في الأمور ، حيث لا مانع من تعدد الوكلاء على أمر واحد .
هامش
1 - قد عدل عنه سماحة الإمام قدس سره في كتاب البيع 4 : 5 ذاهبا إلى أن حقيقة الخيار حق اصطفاه الفسخ .
2 - حاشية السيد اليزدي على المكاسب : 2 سطر 5 - مبحث الخيارات .