الجهة الثانية
الدليل على اعتبارها
لا إشكال ولا كلام في اعتبار اليد في الجملة واقتضائها الملكية ، ويدل عليه بناء
العقلاء وسيرتهم في جميع الأعصار والأمصار ، بل هو من الضروريات ، لا يشك فيه
عاقل ، ولا يكون في طريقتهم وسيرتهم ما هو أوضح منه ، لو لم نقل بأنه ليس فيهما ما هو
بتلك المثابة من الوضوح .
كما أنه لا ينبغي الإشكال في أنها لدى العقلاء أمارة على الملكية ، وكاشفة عنها ،
لا أصل عملي يعمل العقلاء على طبقة ، حفظا للنظام ورغد العيش ، ومبنى أماريتها هل
هي الغلبة ، أو الظن النوعي أو غير ذلك ؟ احتمالات ، فمن رجع إلى ارتكازات العرف وبناء
العقلاء لا يشك في ذلك .
ويدل على اعتبارها بل أماريتها مضافا إلى ذلك أخبار كثيرة في أبواب متفرقة ،
نذكر ما عثرنا عليه فعلا ، وفيها الكفاية ، ولعل المتتبع يعثر على أكثر منها ، وهي طوائف :
منها : ما تدل على اعتبارها وأماريتها .
ومنها : ما تدل على اعتبارها من غير دلالة على الأصلية أو الأمارية .
ومنها : ما توهم الأصلية .
فمن الأولى : رواية يونس بن يعقوب ( 1 ) ، ذكرها صاحب الوسائل في ميراث
هامش
1 - يونس بن يعقوب : ابن قيس أبو علي الجلاب البجلي الدهني ، كانت أمه أخت معاوية بن عمار ، وكان من الفقهاء
الأعلام ، والرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام ، كان موردا لعناية الإمام الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام ،
روى عن أبيه ، وحمران بن أعين ، وعبد الأعلى بن أعين ، ومعاوية بن عمار ، ومنصور بن حازم ، وآخرين ، وروى عنه
أحمد بن محمد بن أبي نصر ، والحسن بن علي بن يقطين ، وصفوان بن يحيى ، وخلائق ، مات بالمدينة فبعث إليه الإمام
الرضا عليه السلام بحنوطه وكفنه وجميع ما يحتاج إليه ، وأمر مواليه وموالي أبيه وجده أن يحضروا جنازته ، ودفن في
البقيع . انظر رجال النجاشي : 446 / 1207 ، رجال الطوسي : 335 / 44 و 363 / 4 و 394 / 1 ومعجم رجال الحديث 20 :
228 / 13845 .