ونتيجة ما ذكر : هو الأخذ بمقتضى ( لا تنقض . . ) تخييرا ، وبالأدلة المرخصة
كذلك ، وبمثل " أنقذ الغريق " .
وبالجملة : أن المحذور فيها إنما هو من إطلاق تلك الأدلة ، فلا بد من رفع اليد
منه ، لا من أصلها ( 1 ) .
وأجاب عنه بعض أعاظم العصر بوجه ضعيف ( 2 ) ، ولقد تعرضنا لجوابه وبعض
موارد الإشكال عليه في ذلك المبحث فراجع ( 3 ) .
وأورد عليه شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : بأن لازم رفع اليد عن الإطلاق كل طرف هو
الترخيص في كل طرف بشرط ترك الآخر ، ووجوب إنقاذ كل واحد من الغريقين بشرط
ترك الآخر ، وهو مستلزم للترخيص في المعصية إذا تركهما ، وللتكليف بما لا يطاق إذا
ترك إنقاذ الغريقين ، لتحقق شرط كل من الطرفين .
وأجاب عنه : بأنه الأحكام لا تشمل حال وجود متعلقاتها ، ولا حال عدمها ، لأن
الشئ المفروض الوجود ليس قابلا لأن يتعلق به حكم ، وكذا المفروض العدم ، لأنه بعد
هذا الفرض يكون خارجا عن قدرة العبد ( 4 ) .
وهذا الجواب لا يخلو عن إشكال .
والتحقيق في الجواب أن يقال : إنه ليس في المقام قضيتان شرطيتان ، حتى يقال :
مع تحقق شرطهما يلزم المحذور المتقدم ، بل رفع اليد عن الإطلاق إنما هو بحكم العقل ،
فيما يلزم منه محذور التكليف بالمحال ، أو الترخيص في المعصية .
فنقول : أما في المتزاحمين ، فيحكم العقل بأن العبد إذا اشتغل بإنقاذ كل غريق
يكون معذورا في ترك الآخر ، أو غير مكلف به - على اختلاف المسلكين - لكونه في حال
هامش
1 - نفس المصدر .
2 - فوائد الأصول 4 : 28 - 32 .
3 - انظر أنوار الهداية 2 : 200 - 205 .
4 - انظر درر الفوائد : 459 و 460 .