الاستصحاب تكون نسبتها إلى جميع الأفراد على السواء ، وشمولها لها شمولا واحدا
تعينا ، أي تكون شاملة لجميع الأفراد على سبيل التعيين ، لا الأعم من التخيير حتى
يكون شمولها لكل فرد - مرتين أو مرات غير محصورة - مرة معينا ، ومرة مخيرا بين اثنين
اثنين ، ومرة بين ثلاثة ثلاثة وهكذا ، أو في حال معينا ، وفي حال مخيرا ومعينا ، وهذا
واضح .
وحينئذ : لا يمكن الأخذ بكل واحد من أطراف العلم ، للزوم المخالفة العملية ، ولا
ببعض الأطراف معينا ، لعدم التراجيح ، ولا مخيرا ، لعدم شمول الكبرى للأفراد مخيرا
رأسا ، فيلزم سقوطهما .
حول وجهي التخيير والجواب عنهما
وما يمكن أن يكون وجها للتخيير أمران ذكرناهما في باب الاشتغال ( 1 ) ، ونشير
إليهما إجمالا :
أحدهما : أنه بعد سقوط الدليل بما ذكر يستكشف العقل خطابا تخييريا ، لوجود
الملاك التام في الأطراف ، كما في باب التزاحم ، فقوله : " أنقذ الغريق إذا سقط " بعد
التزاحم يستكشف العقل خطابا تخييريا ، لوجود الملاك في كل منهما ، فما هو الملاك
لتعلق الخطاب التعييني لكل غريق يكون ملاكا للخطاب التخييري ، فبعد سقوط الهيئة
نتمسك بإطلاق المادة ، ونستكشف الخطاب التخييري ( 2 ) .
ودعوى : أن استكشاف الملاك لا طريق له مع سقوط الهيئة مردودة : بأن السقوط
إذا كان بحكم العقل لا يوجب تقييد المادة ، ولا سقوط الملاك .
هامش
1 - أنوار الهداية 2 : 197 - 200 .
2 - درر الفوائد : 458 و 459 .