أطراف العلم الاجمالي إذا لم تلزم منه مخالفة عملية .
وإن كان مؤداهما الواقع فيكون مناقضا للعلم الوجداني ، ويجب أن يتقوى بالظن
الغير المعتبر ، ويكون الظن مرجحا عند التعارض .
فالجمع بين عدم جريان الاستصحابين في أطراف العلم مطلقا ، لمكان التناقض ،
وبين عدم ترجيح الاستصحاب بالأمارة الغير المعتبرة بين النقيضين .
إن قلت : إن هذا الإشكال وارد عليك أيضا حيث تقول : إن مفاد أدلة
الاستصحاب إطالة عمر اليقين ، وهي تقتضي الكشف عن الواقع ، فلا بد وأن يتقوى
بالظن .
قلت : قد ذكرنا سابقا ( 1 ) أن اليقين لا يعقل أن يكون كاشفا عن الواقع في زمان
الشك ، ضرورة عدم كاشفيته إلا عن متعلقه في ظرف تحققه لا مطلقا ، فمعنى إطالة
عمر اليقين في عالم التشريع ليس إلا لزوم ترتيب آثار اليقين الطريقي ، أي ترتيب آثار
الواقع في زمان الشك ، وهو لا يناقض الواقع ، وأي تناقض بين كون الشئ نجسا واقعا ،
ولزوم ترتيب آثار الطهارة في ظرف الشك ؟ ! وإطالة عمر اليقين تعبدا ليست إلا التعبد
ببقائه بحسب الآثار ، فتدبر .
فتحصل مما ذكرنا : عدم جواز ترجيحه بالمرجحات .
بيان وجه تساقطهما
وأما وجه التساقط - بعد فرض جريانهما في أطرافه ذاتا ، وقلنا المانع منه المخالفة
العملية ، أو قيام الدليل على عدم الجريان كالمتمم والمتمم - أن الكبرى المجعولة في باب
هامش
1 - تقدم في صفحة 37 - 38 و 152 من هذا الكتاب ، وانظر هامش أنوار الهداية 1 : 110 .