القسم الثاني
من تعارض الاستصحابين
وأما القسم الثاني منه ، أي ما كان الشك فيهما ناشئا عن أمر ثالث فمورده ما إذا علم
ارتفاع أحد الحادثين لا بعينه ، وهو على أقسام ، لأنه :
إما أن يلزم من العمل بالاستصحابين مخالفة عملية لتكليف أو لا .
وعلى الثاني : إما أن يقوم دليل على عدم الجمع بين المستصحبين أو لا .
وعلى الثاني : إما أن يكون لكل منهما أثر شرعي في زمان الشك ، أو يكون الأثر
مترتبا على واحد منهما .
هذه جملة ما تعرض لها الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 1 ) ، والصورتان الأخيرتان غير
داخلتين في تعارض الاستصحابين ، فبقيت الصورتان الأولتان .
والأولى تمحيض البحث في تعارض الاستصحابين بعد الفراغ عن جريانهما ، وأن
مقتضى القاعدة بعد البناء على الجريان هل هو سقوطهما ، أو العمل بأحدهما مخيرا
مطلقا ، أو بعد فقدان المرجح ، وإلا فيؤخذ بالأرجح ؟
وأما بعد البناء على عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي : إما
للمحذور منه ثبوتا ، أو لقصور أدلته إثباتا ، فلا يبقى مجال لهذا البحث .
وبالجملة : أن البحث ها هنا إنما هو في تعارض الاستصحابين ، لا في جريانهما
وعدمه في أطراف العلم .
فنقول : بناء على جريان الاستصحاب في أطراف العلم ذاتا وكون المحذور هو
المخالفة العملية ، أو قيام الدليل على عدم الجمع بين المستصحبين هل القاعدة تقتضي
ترجيح أحد الأصلين أو سقوطهما أو التخيير بينهما ؟
هامش
1 - رسائل الشيخ الأنصاري : 428 سطر 14 .