اتصال زمان الشك باليقين ( 1 ) ، وقبل تقرير كلامه لا بد من بيان ضابط عدم اتصال
زمان الشك باليقين المانع من جريان الاستصحاب .
ضابط اتصال زمان الشك باليقين
فنقول : إن المناط في اتصال زمانه به أن لا يتخلل بين اليقين المتعلق بشئ وبين
الشك في بقائه يقين آخر مضاد له ، فإنه مع تخلل اليقين المضاد لا يعقل الشك في البقاء ،
فعدم جريان الاستصحاب ، لعدم اتصال زمان الشك باليقين ، ولعدم صدق نقض
اليقين بالشك بالنسبة إلى اليقين الأول ، بل يصدق نقض اليقين باليقين .
ثم إنه لا يعقل الشك في عدم اتصالهما ، بحيث يصير الانسان شاكا في تخلل يقين
بالضد بين اليقين السابق والشك اللاحق فعلا ، لأن الملاك أن يكون حين الجريان شاكا
ومتيقنا ومتصلا زمان شكه بيقينه بحسب حاله فعلا ، ولا يمكن أن يكون الانسان شاكا في
أن له يقينا بأمر كذائي أو لا ، اللهم إلا بعض أهل الوسوسة الشاكين في وجدانياتهم ،
وهو خارج عن محل الكلام .
فإن قلت : لو علم المكلف بأنه كان مجنبا في أول النهار ، وصار متطهرا منها جزما ،
ثم رأى في ثوبه منيا ، وعلم إجمالا بأنه إما من جنابته التي قطع بارتفاعها بالغسل ، أو من
جنابة جديدة يكون إجراء استصحاب الجنابة المقطوعة الموجبة لتلويث الثوب ممنوعا ،
لعدم إحراز اتصال زمان الشك باليقين ، لأن الجنابة أمرها دائر بين التي قطع بزوالها
وبين التي قطع ببقائها ، فيحتمل الفصل - بين زمان الشك ، واليقين بحصول الجنابة -
بيقين بزوالها ، فهذا من قبيل عدم إحراز الاتصال .
هامش
1 - كفاية الأصول : 478 .