- أو ما شئت فسمه - للأمارات تعبدا ليس إلا ترتيب أثرها ، مع أن أثر كشف كل
موضوع هو لزوم ترتيب أثره لا غير ، وأما أثر موضوع آخر لازم له أو ملزوم له أو ملازم
إنما هو لأجل كشفه الخاص به ، لا أثر كشف ملزومه أو لازمه أو ملازمه ، فلا يشمله دليل
التعبد .
فالتحقيق : في الفرق بين الأمارات والأصول في حجية مثبتات الأولى دون الثانية
هو ما عرفت .
بيان الفرق بين الآثار الشرعية وغيرها
إن قلت : بناء على ما ذكرت لم يبق فرق بين الآثار المترتبة على الوسائط الشرعية
وغيرها .
قلت : نعم لا فرق بينهما من حيث الاستفادة من دليل الأصل كقوله : ( لا ينقض
اليقين بالشك ) لكن هاهنا أمر آخر موجب للزوم الأخذ بآثار اللوازم الشرعية ، وإن
كانت مع ألف واسطة شرعية دون غيرها ، وهو أنا لو فرضنا سلسلة مترتبة من اللوازم
والملزومات الشرعية ، فصار مبدأ السلسلة ، أي الملزوم الأول مشمولا لدليل الأصل
كقوله : ( لا ينقض اليقين بالشك ) فينسلك المستصحب في صغرى كبرى كلية مجعولة
شرعية لأجل تحقق مصداقها بالأصل ، فإذا انطبقت عليه الكبرى المجعولة يتحقق
لأجله موضوع لكبرى كلية مجعولة أخرى ، وبعد انطباقها عليه يتحقق موضوع لكبرى
مجعولة ثالثة ، وهكذا إلى آخر السلسلة .
مثلا : لو فرضنا أن عدالة زيد كانت معلومة ، فشك في بقائها ، فدليل ( لا ينقض )
يحكم بأنه عادل تعبدا ، فهذا الدليل يحرز مصداقا تعبديا لقوله : " تجوز شهادة