شبهة النراقي
ومما ذكرنا يعلم : أن ذكر كلام الفاضل النراقي رحمه الله في ذيل هذا المبحث غير
مناسب ، لأن إشكاله إنما هو معارضة استصحاب الوجودي بالعدمي في الأحكام بعد
مضي الزمان الذي اخذ ظرفا للواجب أو الوجوب ( 1 ) ، وليست شبهة مرتبطة بالشبهة
التي في الزمان والزمانيات .
وكيف كان فمحصل إشكاله : أن استصحاب الوجود دائما معارض باستصحاب
العدم الأزلي في الأحكام ، تكليفية كانت أو وضعية ، فاستصحاب وجوب الجلوس بعد
الزوال معارض باستصحاب عدم وجوب الجلوس المتقيد بكونه بعد الزوال ، فإن عنوان
الجلوس المتقيد بما بعد الزوال من العناوين التي يمكن أن تكون مستقلة في الحكم ، فهو
غير محكوم بالوجوب في الأزل ، فيستصحب عدم الوجوب الأزلي ، ويعارض
باستصحاب وجوب الجلوس الثابت قبل الزوال .
واشكال عدم اتصال زمان الشك باليقين مدفوع : بأنه قبل مجئ يوم الجمعة
يكون الشك واليقين حاصلين ، ومتصلا أحدهما بالآخر ( 2 ) ، وهذا الجواب منه مجمل أو
مخدوش .
والتحقيق في الجواب أن يقال : إن زمان الشك متصل باليقين بالنسبة إلى هذا
هامش
1 - مناهج الأحكام والأصول للمحقق النراقي : 239 - الفائدة الأولى سطر 3 ، عوائد الأيام : 71 سطر 10
والمولى النراقي : هو الإمام الشيخ المولى أحمد ابن العلامة الشيخ محمد مهدي بن أبي ذر النراقي ، أحد أقطاب العلم
وجهابذة المحققين ، وكفاه فخرا أنه أحد أساتذة الفقيه الأعظم الأمام المرتضى الأنصاري ، ولد سنة 1185 ه في نراق
من قرى مدينة كاشان ، وأخذ أوليات العلوم فيها ، ثم هاجر إلى العراق فأخذ عن السيد محمد مهدي بحر العلوم ،
والشيخ جعفر الكبير صاحب كشف الغطاء ، والأستاذ الأكبر الوحيد البهبهاني وغيرهم . له مؤلفات كثيرة منها :
مناهج الأحكام والأصول ، عوائد الأيام ، مشكلات العلوم ، ديوان شعر ، معراج السعادة ، توفي بنراق في 23 ربيع الثاني
سنة 1245 ه ، وحمل إلى النجف الأشرف . انظر أعيان الشيعة : 3 : 183 ، هدية الأحباب : 200 ، مستدرك الوسائل
3 : 383 .
2 - انظر مناهج الأحكام والأصول للمحقق النراقي : 239 سطر 9 .