وكونها واقعة في النهار - على فرض الوجود - إنما هو بحكم الأصل . لكن جريان الأصل
التعليقي بنحو التعليق في الموضوع محل إشكال ( 1 ) .
هذا حال استصحاب نفس الزمان أو ما هو مثله كالحركة .
استصحاب الزمانيات
وأما غير الحركة من الزمانيات المتصرمة المتقضية فهي على أقسام :
منها : ما يكون تصرمه وتقضيه مما لا يراه العرف ، بل يكون بنظرهم ثابتا كسائر
الثابتات ، كشعلة السراج التي يراها العرف باقية من أول الليل إلى آخره من غير تصرم
وتغير ، مع أن الواقع خلافه ، وكشعاع الشمس الواقع على الجدار الذي يرونه ثابتا غير
متغير .
ومنها : ما يرى العرف تصرمه وتغيره ، لكن يكون نحو بقائه كبقاء نفس الزمان
والحركة مما يكون واحدا عقلا وعرفا ، وإن كانت وحدته وبقاؤه بعين تصرمه وتقضيه ،
كصوت ممتد مثل الرعد وأمثاله .
ومنها : ما تكون وحدته وبقاؤه بنحو من الاعتبار ، مثل ما فرضه الشيخ الأنصاري
رحمه الله بالنسبة إلى الزمان والزمانيات مطلقا ( 2 ) ، ولعل هذا الاعتبار محتاج إليه في هذا
القسم ، وهو مثل التكلم وقرعات النبض والساعة .
ولا إشكال في جريان الاستصحاب في الأول منها ، سواء جرى في الزمان
هامش
1 - حاصله : انه يشترط في جريان الاستصحاب وحدة القضية المتيقنة والمشكوك فيها فإذا كان التعليق راجعا للموضوع لم
يكن في البين يقين سابق بثبوت الموضوع المعلق وبالتالي لا يقين بنفس القضية ، فإذا صلى المكلف في ثوب يشك في أنه
مما لا يؤكل لحمه لم يمكنه إجراء الاستصحاب ، لعدم الجزم بتحقق الصلاة سابقا فيما لا يؤكل لحمه . انظر فوائد
الأصول 4 : 472 .
2 - رسائل الشيخ الأنصاري : 374 سطر 20 و 375 سطر 8 .