والحركة أم لا .
والقسم الثاني حاله حال نفس الزمان والحركة ، وقد عرفت جريانه فيهما من غير
احتياج إلى الاعتبار الذي اعتبره الشيخ الأعظم .
والقسم الثالث أسوأ حالا من الزمان والحركة ، وإن كان الأقوى جريانه فيه
أيضا ، لمساعدة العرف في صدق البقاء ، وأن رفع اليد عنه هو نقض اليقين بالشك ، وهذا
مما لا شبهة فيه ، لكن الظاهر أنه من قبيل القسم الثاني من القسم الثالث من الكلي ،
لا القسم الأول أو الثالث من الثالث كما اختاره الشيخ الأعظم ( 1 ) وتبعه بعض
الأعاظم ( 2 ) ، ضرورة أن العرف يرى كل كلمة وكلام - في خطابة واحدة ، أو مجلس وعظ
واحد ، من التحميد والتهليل والشعر والنثر وغيرها - موجودا غير ما يلحقه ، والوحدة بينها
اعتبارية حتى في نظر العرف ، فمع الاشتغال بأوله يرى وجود الموجود الاعتباري
بوجه من المسامحة ، لا على سبيل الحقيقة ، فلم يصدق نقض اليقين بالشك بالنسبة إلى
المجموع إلا بالمسامحة والتأول .
وقد ذكرنا في محله ( 3 ) : أن موضوعات الأحكام تؤخذ من العرف ، لكن لا على
وجه المسامحة ، بل على نحو الحقيقة والدقة العرفية ، وإن لم تكن على نحو الدقة العقلية ،
فصدق عدم نقض اليقين بالشك ليس إلا بالنسبة إلى ماهية الكلام والخطابة ، كصدق
البقاء بالنسبة إلى نوع الانسان ، وعدم نقض اليقين بالشك فيه .
ثم إن اختلاف الدواعي لا يصير موجبا لاختلاف شخصية الكلام غالبا ،
لأن المتكلم المتشاغل بالكلام - كالخطيب والواعظ - قد تعرض له الدواعي المختلفة
في كلامه ، مع أنه ما دام متشاغلا به تكون وحدة كلامه محفوظة عرفا ، فوحدة
هامش
1 - نفس المصدر : 375 سطر 13 و 17 .
2 - فوائد الأصول 4 : 440 و 441 .
3 - ذكر في صفحة 218 و 219 .