الدليل الخامس
إنّ موادّ القياس البرهاني منحصرة بالبديهيّات الستّ المعروفة وليس حسن العدل والمدح عليه وبعكسه قبح الظلم من أحدها ، فيتعيّن أن يكون من القضايا المشهورة .
مناقشة الدليل الخامس
كلّ ما سبق كان يصبّ في إثبات واقعيّة وتكوينيّة الحسن والقبح ، وأما بداهتها فلم يركّز الحديث عنها وإن مرّت الإشارة إليها بشكل سريع .
والدليل على البداهة يمكن أن يقولب ضمن نقاط :
1 . التطابق في كلّ زمن ومن الجميع على المدح والذمّ في بعض الأفعال دليل البداهة ، وإلاّ لم يعقل مثل هذا الاتفاق .
2 . الكمال والنقص في بعض الأفعال بديهي ، والمدح والذمّ يرجع إليهما كما أسلفنا فهما بديهيّان .
3 . ذكر الأعلام أنّ الكلّيات العالية التي تكون علّة تامّة للمدح والذمّ كالعدل والظلم مفاهيم فلسفيّة لا ماهويّة ، وهي غالباً ما تكون بديهيّة فالمدح والذمّ معلولهما بديهي أيضاً .
ونحن لا نريد أن ندّعي بداهة المدح والذمّ في كلّ الأفعال ، وإنّما بداهتهما في الكلّيات العالية وكثير من الكلّيات المتوسطة .