إنّ حديث الشجرة ورد على وجه التفصيل في سور ثلاث ، نذكر منها ما يتعلّق بمورد البحث
قال سبحانه : ( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا
مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الْشَّجَرَةَ فَتَكُونا
مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأخْرَجَهُما مِمَّا
كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ وَلَكُمْ فِي
الأرْضِ مُسْتَقَرّ وَمَتاعٌ إلَى حِين * فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبّهِ
كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) ( 1 )
ويقول سبحانه : ( وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ
حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ
* فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِئ لَهُمَا مَا وُرِىَ عَنْهُمَا مِنْ
سَوْءاتِهِما وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هِذِهِ الشَّجَرَةِ إلاّ أنْ
تَكُونَا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إنّي
لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحينَ * فَدَلاّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقا الشَّجَرَةَ
بَدَتْ لَهُمَا سَوْءاتُهُما وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ
الْجَنَّةِ وَنَادَاهُما رَبُّهُمَا ألَمْ أنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ
وَأقُلْ لَكُمَا إنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوّ مُبينٌ * قَالا رَبَّنَا
ظَلَمْنَا أنْفُسَنَا وَإنْ لَمْ تَغْفِر لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ
الخَاسِرِينَ * قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ وَلَكُمْ فِي الأرْضِ
مُسْتَقَرّ وَمَتَاعٌ إلَى حِينٍ ) ( 2 )
فأنت ترى أنّه سبحانه يتوسّع في بيان القصة في هذه السورة ، بينما هو يختصر في
بيانها في السورة السابقة ، ووجه ذلك أنّ سورة الأعراف مكيّة وسورة البقرة مدنية ،
ولما توسّع في البيان في السورة المتقدّمة أوجز في السورة اللاحقة ولم يفصّل .
هامش
1 . البقرة : 35 - 37 .
2 . الأعراف : 19 - 24 .