بعواقب الأعمال وآثار الأفعال ، بما يترتب على ذات العمل من سعادة وشقاء ، فيجعل
المخاطب في موقف العالم بآثار الشيء ويترك اختيار أحد الطرفين إليه ، حتى يكون هو
المختار في العمل ، فإن اتبع نصحه وإرشاده فقد نجا عما يترتب على العمل من الهلاك
والخسران ، وإن خالفه تصيبه المضاعفات التي تكمن في ذات العمل .
ولتوضيح ذلك نأتي بمثال
إنّ الطبيب إذا وصف دواء لمريض وأمره بتناول ذلك الدواء والاجتناب عن أُمور أُخرى ،
فلو قام المريض بالطاعة والامتثال ، تترتب عليه الصحة والعافية ، وإن خالف أمر الطبيب
لم يترتب على تلك المخالفة سوى المضاعفات المترتبة على نفس العمل ، وذلك لأنّ
الطبيب لم يكتب له تلك الوصفة إلاّ بما أنّه طبيب ناصح ومعالج مشفق .
ومثل ذلك ما إذا قال سبحانه : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) بعدما أمر الناس بواجبات
ونهى عن أُمور ، فلو خالف المكلّف وترك الواجب كالصلاة والصوم وارتكب المنهيات
كالكذب والغيبة ، فقد خالف عندئذ أمرين :
1 . الأمر بالصلاة والصوم .
2 . الأمر بإطاعة الله ورسوله .
فلا يترتب على تينك المخالفتين سوى عقاب واحد لا عقابان ، وذلك لأنّ الأمر الثاني
لم يكن أمراً مولوياً ، بل كان أمراً إرشادياً لا يترتب على مخالفته سوى ما يترتب
على مخالفة الأمر الأوّل ، وذلك لأنّ المفروض أنّ الآمر لم يتخذ لنفسه عند الأمر
بإطاعة الله ورسوله ، موقف الآمر الواجب الطاعة ، بل أمر بلباس النصح
عصمة الأنبياء في القرآن الكريم — صفحة 95
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٥