6 . ماذا يراد من قوله سبحانه : ( فتلّقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ) فهل التوبة دليل
العصيان ؟
7 . ما معنى قوله : ( وإن لم تغفر لنا وترحمنا ) ؟
فلنبدأ بالإجابة على هذه الأسئلة واحداً بعد واحد ، وعند ختام البحث يقف القارئَ
على أنّ آدم أبا البشر كان نزيهاً عما أُلصق به من المخالفة للتكليف الإلهي
الإلزامي المولوي الموجب للعقوبة .
1 . ما هي نوعية النهى في قوله تعالى : ( لا تقربا )
إنّ النهي ينقسم إلى قسمين : مولوي وإرشادي ، والفرق بين القسمين بعد اشتراكهما
غالباً في أنّ كلاً منهما صادر عن آمر عال إلى من هو دونه ، هو أنّه الآمر قد ينطلق
في أمره ونهيه من موقع المولوية والسلطة ، متخذاً لنفسه موقف الآمر ، الواجبة إطاعته ،
فيأمر بما يجب أن يطاع ، كما أنّه ينهى عمّا يجب أن يُجتنب ، فعند ذلك يترتب الثواب
على الطاعة ، والعقاب على المخالفة ، وهذا هو شأن أكثر الأوامر والنواهي الواردة في
الكتاب والسنّة .
وقد ينطلق في ذلك من موقع النصح والإرشاد ، والعظة والهداية ، من دون أن يتخذ لنفسه
موقف الآمر ، الواجبة طاعته ، بل يتخذ لنفسه موقف الناصح المشفق ، القاصد لإسعاد
المخاطب وإنجائه من الشقاء ، وعند ذلك يترك انتخاب أحد الجانبين للمخاطب ذاكراً له
ما يترتب على نفس العمل من آثار خاصّة من دون أن تترتب على ذات المخالفة أيّة تبعة .
وإن شئت قلت : إنَّ نفس العمل والفعل ذو آثار طبيعية ومضاعفات تترتب عليه في كل حين
وزمان ، من دون فرق بين فاعل وآخر ، فيذكر المولى العالم
عصمة الأنبياء في القرآن الكريم — صفحة 94
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٤