وقال سبحانه : ( وَقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِىَ الأمْرُ إنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ
وَعْدَ الحَقّ وَوعَدتُكُمْ فَأخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ
سُلْطانٍ إلاّ أنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلومُوني وَلُومُوا
أنْفُسَكُمْ ) . ( 1 ) وهذه الآيات ونظائرها تشهد بوضوح على أنّ الشيطان وجنوده كانوا
يسعون بشدة وحماس في حضّ الناس على مخالفة الأنبياء والرسل ، وكانوا يخدعونهم
بالعدة والأماني ، وعند ذلك يتضح مفاد الآية ، قال سبحانه : ( وما أرسلنا من قبلك من
رسول ولا نبي إلاّ إذا تمنى ( أي إذا فكّر في هداية أُمّته وخطّط لذلك الخطط ، وهيّأ
لذلك المقدمات ) ألقى الشيطان في أُمنيّته ) ( بحض الناس على المخالفة والمعاكسة وإفشال
خطط الأنبياء حتى تصبح المقدمات عقيمة غير منتجة ) .
3 . ما معنى نسخه سبحانه ما يلقيه الشيطان ؟
إذا عرفت هذا المقطع من الآية يجب أن نقف على مفاد المقطع الآخر منها وهو قوله
سبحانه : ( فينسخ الله ما يلقي الشيطان ) وما معنى هذا النسخ ؟
والمراد من ذاك النسخ ما وعد الله سبحانه رسله بالنصر ، والعون والإنجاح ، قال
سبحانه : ( إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا )
( 2 ) وقال سبحانه : ( كَتَبَ اللهُ لأغْلِبَنَّ أنَا وَرُسُلِي إنَّ اللهَ قَوِىّ
عَزِيزٌ ) ( 3 ) وقال سبحانه : ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقّ عَلَى الباطِلِ فَيَدْمَغُهُ
فَإذا هُوَ زاهِقٌ ) . ( 4 )
هامش
1 . إبراهيم : 22 .
2 . غافر : 51 .
3 . المجادلة : 21 .
4 . الأنبياء : 18 .