ذلك سحائب اليأس في قلوبهم ويكفّوا عن دعوة الناس وينصرفوا عن هدايتهم .
ولا شك أنّ هذا المعنى لا يناسب ساحة الأنبياء بنص القرآن الكريم ، لأنّه يستلزم
أن يكون للشيطان سلطان على قلوب الأنبياء وضمائرهم ، حتى يوهن عزائمهم في طريق
الدعوة والإرشاد ، والقرآن الكريم ينفى تسلل الشيطان إلى ضمائر المخلصين الذين هم
الأنبياء ومن دونهم ، ويقول سبحانه : ( إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ
سُلْطانٌ ) . ( 1 ) ويقول أيضاً ناقلاً عن نفس الشيطان : ( فَبِعِزَّتِكَ
لأُغْوِيَّنَهُمْ أجْمَعينَ * إلاّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) . ( 2 ) وليس
إيجاد الوهن في عزائم الأنبياء من جانب الشيطان إلاّ إغواءهم المنفي بنص الآيات .
2 . أن يكون المراد من إلقاء الشيطان في أُمنية النبي هو إغراء الناس ودعوتهم إلى
مخالفة الأنبياء : والصمود في وجوههم حتى تصبح جهودهم ومخططاتهم عقيمة غير مفيدة .
وهذا المعنى هو الظاهر من القرآن الكريم حيث يحكي في غير مورد أنّ الشيطان كان يحض
أقوام الأنبياء : على المخالفة ويعدهم بالأماني ، حتى يخالفوهم .
قال سبحانه : ( يَعِدُهُمْ ويُمَنِّيهِم وَمَا يَعِدُهُمُ الشّيطانُ إلاّ غُرُوراً ) .
( 3 )
هامش
1 . الحجر : 42 ، الإسراء : 65 .
2 . ص : 82 - 83 .
3 . النساء : 120 .