وتتبعه فيظهر ما في مكامنها من الكفر والقسوة ، فيثبت نفاقها ويظهر كفرها .
وأمّا النفوس المؤمنة الواقفة على أنّ ما جاء به الرسل حق من جانب الله سبحانه ،
فلا يزيدها ذلك إلاّ إيماناً وثباتاً وهداية وصمودا .
وهذه النتيجة حاكمة في عامة اختبارات الله سبحانه لعباده ، فإنّ اختباراته سبحانه
ليس لأجل العلم بواقع النفوس ومكامنها ، فإنّه يعلم بها قبل اختبارها ( ألا
يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطيفُ الْخَبيرُ ) ( 1 ) ، وانّما الهدف من الاختبار
هو إخراج تلك القوى والقابليات الكامنة في النفوس والقلوب ، إلى عالم التحقّق
والفعلية وبالتالي تمكين الاستعدادات من الظهور والوجود .
وفي ذلك يقول الإمام أمير المؤمنين على ( عليه السلام ) في معنى الاختبار بالأموال
والأولاد الوارد في قوله : ( وَاعْلَمُوا أنَّما أمْوالُكُمْ وَأولادُكُمْ
فِتْنَةٌ ) ( 2 ) : « ليتبيّن الساخط لرزقه ، والراضي بقسمه ، وان كان سبحانه أعلم بهم من
أنفسهم ، ولكن لتظهر الأفعال التي بها يستحق الثواب والعقاب » . ( 3 ) وقد وقفت بعد ما
حررت هذا على كلام لفقيد العلم والتفسير الشيخ محمد جواد البلاغي - قدس الله سره -
وهو قريب مما ذكرناه : قال : المراد من الأُمنية هو الشيء المتمنّى كما هو الاستعمال
الشائع في الشعر والنثر ، كما أنّ الظاهر من التمنّي المنسوب إلى الرسول والنبي
ويشهد به سوق الآيات ، هو أن يكون ما يناسب وظيفتهما ، وهو تمنّي ظهور الهدى في الناس
وانطماس الغواية والهوى ، وتأييد شريعة الحق ، ونحو ذلك ، فيلقي الشيطان بغوايته بين
الناس في هذا المتمنّى
هامش
1 . الملك : 14 .
2 . الأنفال : 28 .
3 . نهج البلاغة : قسم الحكم الرقم : 93 .